52 - وكأنّ مشيته إذا نهنهته * بالنّكل مشية شارب مستعجل
53 - فعليه أقتحم الهياج تقحّما * فيها وأنقضّ انقضاض الأجدل
- 7 -
وقال عنترة « 1 » : [ الكامل ]
1 - ظعن الذين فراقهم أتوقّع * وجرى ببينهم الغراب الأبقع
2 - خرق الجناح كأنّ لحيي رأسه * جلمان ، بالأحبار هشّ مولع
3 - فزجرته ألّا يفرّخ عشّه * أبدا ، ويصبح واحدا يتفجّع
4 - إنّ الّذين نعيت لي بفراقهم * قد أسهروا ليلي التمام فأوجعوا
5 - ومغيرة شعواء ذات أشلّة * فيها الفوارس حاسر ومقنّع
6 - فزجرتها عن نسوة من عامر * أفخاذهنّ كأنهنّ الخروع
شرح
52 - نهنهته زجرته والنكل : الزمام . يقول : مشيته إذا زجرته ولففته . بالنكل مشية : رجل سكران يضطرب يمينا وشمالا وإنما أراد أنه نشيط يتبختر في مشيته .
53 - أقتحم : أخوض غمرات الحرب . والأجدل : الصقر .
شرح القصيدة السابعة 1 - سبب هذه القصيدة أن طيئا أغارت على بني عبس والناس خلوف ، وعنترة في ناحية من إبله على فرس له ، فأخبر ، فكر وحده ، واستنقذ الغنيمة من أيديهم وأصاب رهطا ثلاثة أو أربعة ، وكان عنترة في بني عامر حينئذ ، فجلس يوما مع شاب منهم ، فأسمعوه شيئا كرهه . وكان في قبيلة يقال لهم بنو شكل ، فقال هذه القصيدة . والمعنى : نعب ببينهم الغراب الأبقع ، الذي فيه سواد وبياض وكانوا يتطيّرون به ويسمّونه حاتما ، لأنه كان يحتم بالفراق عندهم .
2 - خرق الجناح : بالخاء ، أي شديد الصوت ؛ وبالحاء ، أي يتناثر ريشه ويتساقط . وجلمان : مثنى جلم ، وهو المقراض بلفظ المثنى والمفرد . وهش : مولع فرح .
3 - فدعوت عليه أن ينقطع نسله ولا يفرخ عشه ، ويبقى وحيدا يندب الأهل والأقارب كما فرّق شملنا .
4 - النعيب : صوت الغراب . وليل التمام : أطول ما يكون من ليالي الشتاء . وأسهروا ليل التمام : أي أسهروني ليل التمام فتجوز في الإسناد .
5 - مغيرة : خيل تغير بالضحا . وشعواء : متفرقة . وأشلة : جمع شليل ، وهو الدرع . وحاسر : ليس على رأسه مغفر ولا بيضة . ومقنع ، مستتر بمغفره ودرعه .
6 - فزجرتها : يريد المغيرة ، والمراد أصحابها . والزجر : الدفع . والخروع : شجر ليّن ؛ فشبّه أفخاذ النساء به في لينه ونعومته .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 84 - 85 .