7 - وعرفت أنّ منيتي إن تأتني * لا ينجني منها الفرار الأسرع
8 - فصبرت عارفة لذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطّلع
- 8 -
وقال عنترة أيضا « 1 » : [ الوافر ]
1 - ألا يا دار عبلة بالطّويّ * كرجع الوشم في رسغ الهديّ
2 - كوحي صحائف من عهد كسرى * فأهداها لأعجم طمطميّ
3 - أمن زوّ الحوادث يوم تسمو * بنو جرم لحرب بني عديّ
4 - إذا اضطربوا سمعت الصّوت فيهم * خفيّا غير صوت المشرفيّ
5 - وغير نوافذ يخرجن منهم * بطعن مثل أشطان الرّكيّ
6 - وقد خذلتهم ثعل بن عمرو * سلاميّوهم والجروليّ
شرح
7 - المعنى : زجرت تلك الخيل وحدي ، ولم أجبن عنها ، لأني علمت أن منيتي إن تأتني لم ينج منها الانهزام والفرار السريع .
8 - فصبرت عارفة : حبست نفسا عارفة ، أي صابرة ، تصبر للشدائد ولا تنكرها . ترسو : تثبت وتستقر ولا تطلع إلى الخلق جبنا وفزعا ، كما تطلع نفس الجبان .
شرح القصيدة الثامنة 1 - وقعت ملاحاة بينه وبين بني عبس في إبل أخذها من حليف لهم ، اقتتلوا عليها ، فأرادوا أن يردّها فأبى ، فخرج بإبله وماله ، فنزل في طيئ ، فكان بين جديلة وثعل قتال شديد ، وكان عنترة في بني جديلة ؛ فقاتل معهم ذلك اليوم ، فظفرت جديلة ؛ ولم يكن لهم ظفر إلا في ذلك اليوم ؛ فأرسلت بنو ثعل إلى غطفان : إن جوارنا كان أقرب ، والحق أعظم من أن يجيء رجل منكم يعين علينا ، فارتحلت غطفان إلى عنترة ، فأرضوه ، وتركوا إبله ، فقال عنترة في ذلك : « ألا يا دار عبلة الخ . . . » . الطوي : موضع . والهدي : الزوجة تهدي إلى زوجها .
2 - كوحي صحائف : كخط كتاب . وأعجم طمطمي : أي لا يبين ولا يفصح .
3 - زو الحوادث : ما قدر منها . أي أتعلم من حوادث أيام يوم ارتفعت بنو جرم لحرب بني عدي .
4 - المعنى : لا تسمع لهم في الحرب صوتا غير صوت السيوف ، لما هم فيه من الكرب والشدة .
5 - نوافذ : يقصد بها الرماح التي تنفذ طعناتها . والأشطان : الحبال . والركي : البئر البعيدة .
6 - ثعل : بنو ثعل ؛ ولذلك عطف عليه الجرولي بالجر ؛ على توهم المضاف إليه .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 157 - 158 .