28 - وليس مانع ذي قربى وذي رحم * يوما ولا معدما من خابط ورقا
29 - إن تلق يوما على علّاته هرما * تلق السّماحة منه والنّدى خلقا
30 - ليث بعثّر يصطاد الرّجال إذا * ما كذّب اللّيث عن أقرانه صدقا
31 - يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
32 - هذا وليس كمن يعيا بخطّته * وسط النّديّ إذا ما ناطق نطقا
33 - لو نال حيّ من الدّنيا بمنزلة * أفق السّماء لنالت كفه الأفقا
- 5 -
وقال أيضا « 1 » : [ البسيط ]
1 - بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا * وزوّدك اشتياقا أيّة سلكوا
2 - ردّ القيان جمال الحيّ فاحتملوا * إلى الظّهيرة أمر بينهم لبك
3 - ما إن يكاد يخلّيهم لوجهتهم * تخالج الأمر إنّ الأمر مشترك
شرح
28 - ولا معدما من خابط : أي ولا معدما خابطا ، ومن ملغاة ، والخابط : طالب المعروف ؛ وأصله الذي يضرب أوراق الشجر ليسقط فيعلفه الدواب . والورق : هنا المعروف وصفه بإعطاء القريب والبعيد .
29 - على علاته : أي على قلة ومال وعدم .
30 - عثر : اسم موضع قبل تبالة من اليمن أي هو كليث بهذا الموضع . وكذب : لم يصدق الحملة ؛ أي إن كذب الليث ورجع عن قرنه لم يرجع هو .
31 - يقول : إذا ترامى الناس في الحرب بالنّبل ، دخل هو تحت الرمي فإذا تطاعنوا بالرماح ضرب هو بالسيف فإذا تضاربوا بالسيوف اعتنق هو قرنه ، أي إنه يزيد عليهم في كل حال من أحوال العرب .
32 - المعنى : هو موصوف بالبلاغة أيضا . والندى : مجلس القوم ولم يرو الأصمعي هذا البيت .
33 - المعنى : لو بلغ أحد من الناس أفق السماء بجوده لبلغها وهذا البيت كسابقه لم يروه الأصمعي .
شرح القصيدة الخامسة 1 - قال ابن الأعرابي : وكان الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد أغار على بني عبد اللّه بن غطفان فغنم واستاق إبل زهير وراعيه يسارا وزعم الأصمعي أنه ليس للعرب قصيدة كافية أجود من هذه . لم يأووا : لم يرحموا أي بانوا عنك بمن تحب ولم يرقوا لك .
2 - ردّ القيان : أي ردّوا الجمال من المرعى لما أرادوا الرحيل . واللبك : المختلط .
3 - تخالج الأمر : أي اختلافهم في الرأي وهو الذي حبسهم إلى الظهيرة .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 78 - 82 .