19 - غزت سمانا فآبت ضمّرا خدجا * من بعد ما جنبوها بدّنا عققا
20 - حتى يئوب بها عوجا معطلة * تشكو الدّوابر والأنساء والصّفقا
21 - يطلب شأو امرأين قدّما حسنا * نالا الملوك وبذّا هذه السّوقا
22 - هو الجواد فإن يلحق بشأوهما * على تكاليفه فمثله لحقا
23 - أو يسبقاه على ما كان من مهل * فمثل ما قدّما من صالح سبقا
24 - أغرّ أبيض فيّاض يفكّك عن * أيدي العناة وعن أعناقها الرّبقا
25 - وذاك أحزمهم رأيا إذا نب * أمن الحوادث عادى النّاس أو طرقا
26 - فضل الجياد على الخيل البطاء فلا * يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا
27 - قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسّائلون إلى أبوابه طرقا
شرح
19 - الخدج : التي تلقي أولادها الغير تمام . والبدن : جمع بادن ، وهي الضخمة السمينة . والعقق :
جمع عقوق ، وهي التي استبان حملها . جنبوها : قادوها ، وكانوا يركبون الإبل ؛ ويقودون الخيل . والمعنى : غرّت الخيل سمانا عققا ، فرجعت ضمرا مهازيل خدجا من طول الغزو وبعد المشقّة .
20 - المعطلة : التي لا أرسان لها لشدة إعيائها . والعوج : التي هزلت فاعوجّت . والصفق : جمع صفاق ، وهو جلد دون الجلد الأعلى مما يلي البطن . والأنساء : جمع نسا ؛ وهو عرق في الفخذ . والدوابر : مآخير الحوافر .
21 - الشأو : الغاية والسبق . امرأين : أباه وجده . والسوق : الناس دون الملوك . وبذه : فاقه .
22 - على تكاليفه : على ما يكلف من الشدة والمشقّة ، جمع تكلفة ، أي يطلب ما صنع أبواه ، وهو جدير أن يناله على ما يتكلف من جهد ومشقة .
23 - المهل : التقدم ، يقال : أخذ فلان المهلة ، والمهمل على فلان : إذا تقدمه ، يريد أنهما تقدماه في الشرف ، فإن سبقاه فمثل فعلهما سبق .
24 - العناة : جمع عان ، وهو الأسير . والربق : جمع ربقة ؛ وهو حبل طويل فيه خلق تجعل رؤوس البهم لئلا ترضع أمهاتها والمقصود به هنا الأغلال .
25 - المعنى : هذا الممدوح أصحّ الناس رأيا عند أمر ينوب مما يغادي الناس في صباحهم ، أو يطرقهم في ليلهم .
26 - فضل الجياد : أي فضل الناس فضل الجياد على البطاء . والممنون : المقطوع . والنزق : الذي يبطئ بعد الجري ؛ والذي يعطي ثم يكفّ .
27 - المبتغون : الطالبون . وفي هرم أو عند هرم يقول : جعل طلاب المعروف عند هرم طرقا إلى أبوابه ، لكثرة تردّدهم عليه وقصدهم إليه . قال الأصمعي : هذا بيت القصيدة .