35 - تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله « 1 »
36 - وذي نسب ناء بعيد وصلته * بمال وما يدري بأنّك واصله
37 - وذي نعمة تمّمتها وشكرتها * وخصم يكاد يغلب الحقّ باطله
38 - دفعت بمعروف من القول صائب * إذا ما أضلّ النّاطقين مفاصله
39 - وذي خطل في القول يحسب أنّه * مصيب فما يلمم به فهو قائله
40 - عبّأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
41 - حذيفة ينميه وبدر كلاهما * إلى باذخ يعلو على من يطاوله
42 - ومن مثل حصن في الحروب ، ومثله * لإنكار ضيم ، أو لأمر يحاوله ؟
43 - أبى الضّيم والنّعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسّيوف معاقله
44 - عزيز إذا حلّ الحليفان حوله * بذي لجب لجّاته وصواهله
شرح
35 - المتهلّل : الطّلق الوجه المستبشر .
36 - يريد أنه وصل قوما فوصلوا غيرهم من صلته ، فكان هو سبب الوصل وهم لا يعرفون ذلك .
37 - المعنى : ربّ ذي نعمة أنعمت بها ، فتممتها ، ونعمة أسديت إليك فشكرتها .
38 - يقول : وربّ خصم دفعت بقول معروف . والصائب : القاصد المصيب ، أي أنه يصيب مفاصل الكلام ، أي إذا لم يهتد الناطقون لمفاصل الكلام ومقاطعه فأنت مهتد لها .
39 - الخطل : كثرة الكلام والخطأ ، أي ما يحضره من الكلام يقوله من غير تثبّت فهو كسيفه .
40 - عبأت له : جمعت وهيأت ، وصفحت عنه ، وقد بدت لك مقاتله .
41 - حذيفة : أبو الممدوح . وبدر : جده ، وينمّيه : يرفعه ويعليه . والباذخ : العالي .
42 - الضيم : الظلم والذل .
43 - يحرق نابه : يصرف من الغيظ . وأفضى : صار في الفضاء لعزّته ، وامتنع بالسيوف . والنعمان :
هو ابن الحارث الغساني .
44 - الحليفان : أسد وغطفان ، وكانوا حلفاء على بني عبس وغيرهم . وفزارة بن ذبيان رهط الممدوح من غطفان . وذي لجب : ذي صوت وجلبة . واللجاب : اختلاط أصوات الناس . والصواهل :
الخيل .
هامش
( 1 ) في الديوان ثلاثة أبيات لم ترد هنا ، وهي بعد هذا البيت :ترى الجند والأعراب يغشون بابه * كما وردت ماء الكلاب هواملهإذا ما أتوا أبوابه قالوا : مرحبا * لجّوا الباب حتى يأتي الجوع قاتلهفلو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله