تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
15 - ثلاث كأقواس السّراء مسحل * قد اخضرّ من لسّ الغمير جحافله
16 - وقد خرّم الطّرّاد عنه جحاشه * فلم تبق إلا نفسه وحلائله
17 - فقال : أميري ما ترى رأي ما نرى * أنختله عن نفسه أم نصاوله
18 - فبتنا عراة عند رأس جوادنا * يزاولنا عن نفسه ونزاوله
19 - ونضربه حتّى اطمأنّ قذاله * ولم يطمئنّ قلبه وخصائله
20 - وملجمنا ما إن ينال قذاله * ولا قدماه الأرض إلّا أنامله
21 - فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله
22 - فقلت له سدّد وأبصر طريقه * وما هو فيه عن وصاتي شاغله
23 - وقلت : تعلّم أنّ للصّيد غرّة * وإلّا تضيّعها فإنّك قاتله
شرح
15 - السرّاء : شجر تتخذ منه القسيّ ، شبّه الأتن بالأقواس ؛ لأنهنّ اجترأن برعي الرّطب عن شرب الماء ؛ فطواهنّ وأضمرهنّ . والمسحل : الحمار . أخذ من السحيل : وهو صوته . واللس : الأخذ بمقدّم الفم . والغمير : نبت أخضر قد غمره نبت آخر . 16 - خرّم الطّرّاد : أخذوا جحاشه واحدا واحدا . والحلائل : جمع حليلة ، والمراد الأتن . والطراد : الصيادون . 17 - الأمير : الذي يؤامره ويستشيره . ونختله : نخادعه . ونصاوله : نجاهره ؛ أي قد رأينا في أمر الصيد كذا وكذا ، فما ترى فيه ؟ أنختله : أي نخادعه ونكيده . أم نصاوله : أي نجاهده ونصول به . 18 - عراة : في الأرض العارية من الشجر ، لا يسترنا شيء . ويزاولنا : يدافعنا وندافعه . وقيل في معنى العراة : إنهم تجرّدوا للفرس في أزرهم ، لشدته ونشاطه أو هو من العرواء ، وهي الرعدة عند الحرص الصيد . 19 - يقول : كان الفرس رافعا رأسه صعوبة ونشاطا ، فضربناه حتى خفض رأسه ، وأمكننا من رأسه فألجمناه . وقذاله : مؤخر رأسه . والخصائل : جمع خصيلة ، وهي كل لحمة في عصبة . يقول : أمكننا من رأسه فألجمناه ، وهو مع ذلك حديد القلب ، مضطرب اللحم ، لنشاطه . 20 - المعنى : هو وإن خفض رأسه فملجمنا لا يكاد يناله لطوله ، ولا تنال قدماه الأرض وقد قام على أطراف أصابعه . 21 - المحبوك : الشديد الخلق المدمج . وظماء مفاصله : يابسة قليلة اللحم ليست برهلة . 22 - سدد : قوم صدر الفرس ، وسر به على القصد . وأبصر طريقة : أي لا تمرّ به على جرف وجحر ونحوه . يقول : يشغله ما هو فيه من علاج الفرس ونشاطه أو الحرص على الصيد يشغله عن وصيتي . 23 - تعلم : اعلم . والغرّة : الغفلة ، وأن يؤتى الصيد من حيث لا يشعر .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 242 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين