تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
29 - رأى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * فأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو
30 - تداركتما الأحلاف قد ثلّ عرشهم * وذبيان قد زلّت بأقدامها النّعل
31 - فأصبحتما منها على خير موطن * سبيلكما فيه وإن أحرثوا سهل
32 - إذا السّنة الشهباء بالنّاس أجحفت * ونال كرام المال في الحجرة الأكل
33 - رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتّى إذا نبت البقل
34 - هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
35 - وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل
36 - على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلين السّماحة والبذل
37 - وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم * مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل
38 - وإن قام فيهم حامل قال قاعد * رشدت ، فلا غرم عليك ولا خذل
39 - سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ، ولم يليموا ، ولم يألوا
شرح
29 - فأبلاهما خير البلاء : أي صنع لهما خير الصنيع الذي يبتلي به عباده . 30 - ثل عرشها : أصابها ما كسرها وهدمها . وزلّت النعل : كناية عن الحيرة والضلال . 31 - يريد : لمّا سعيتما بالصلح ، وحملتما الحمالة أصبحتما في الحرب على خير موطن ، بما نلتما من الحمد وشرف المنزلة . ثم قال : أنتما في رخاء لما سعيتما فيه من الصلح ، وتجنبتما من تهييج الحرب ؛ وإن كانوا هم قد وقعوا في أمر شديد . 32 - الشهباء : البيضاء من الجدب وعدم النبات . والحجرة : السنة الشديدة البرد التي تحجر الناس في البيوت . 33 - قطينا : ساكنين حول بيوتهم ، يعيشون من أموالهم . 34 - يستخبلوا : الاستخبال أن يستعير الرجل من الرجل إبلا ، ليشرب ألبانها وينتفع بأوبارها . وييسروا : يقامروا . ويغلوا : يختاروا سمان الإبل فيقامروا عليها . 35 - مقامات : مجالس ، يريد أهلها . والأندية : جمع ندى ، وهو المجلس . 36 - مكثريهم : ذوي اليسار منهم رزق ، بفتح الراء ؛ ويروى : حق ؛ أي ما يفي بحاجتهم . ويعتريهم : يقصدهم . والمقل : القليل المال . والبذل : العطاء . 38 - المعنى : هم أهل أهل حلوم وآراء ، فمن حضر مجالسهم تحلّم مثلهم أو أنهم يبينون بحلومهم وآرائهم ما أشكل من الأمور وجهل وجه الرأي فيه . 38 - حامل : هو من حمل الديات ؛ وهو ضدّ القاعد أي إن تجمل أحدهم الحمالة قال له الآخرون : أصبت الرأي وسنحاشيك أن تغرم شيئا من الحمالة ولن نخذلك . 39 - لم يليموا : أي لم يفعلوا ما يلامون عليه . ولم يألوا : لم يقصروا ، أي أنهم لا يلحقهم أحد مهما جهد .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 239 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين