33 - يحفه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد
34 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
35 - فحسّبوه فألفوه كما حسبت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
36 - فكملت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد
37 - فلا لعمر الّذي مسّحت كعبته * وما هريق على الأنصاب من جسد
38 - والمؤمن العائذات الطّير تمسحها * ركبان مكة بين الغيل « 1 » والسّعد
39 - ما قلت من سيّئ ممّا أتيت به * إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
40 - إلّا مقالة أقوام شقيت بها * كانت مقالتهم قرعا على الكبد
41 - إذن فعاقبني ربي معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالفند
42 - أنبئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد
شرح
33 - يحفه : يحيط به . وجانبا : ناحيتا . والنيق : الجبل . مثل الزجاجة : أي عينا صافية ، لم يصبها رمد فتحتاج إلى كحل .
34 - قد : أي حسب .
35 - يقول : حسبوا القطا ، وضموا إليه نصفه فألفوه تسعا وتسعين كما حسبت لا تزيد ولا تنقص .
36 - الحسبة : الحساب ، يقول في هذه الأبيات الخمسة : أصب في أمري ولا تخطئ فيه كما أصابت الزرقاء في عدد الحمام ولم تخطئ فيه زعموا أن الزرقاء امرأة من طسم وجديس .
37 - هريق : صب على الأنصاب وهي حجارة كانت في الجاهلية يذبح عندها العتائر . والجسد والجساد : الزعفران وهو هنا الدم أقسم باللّه أولا ثم بالدماء التي كانت تصب على الأنصاب .
38 - المؤمن : الذي آمنها من الخوف وهو اللّه . والعائذات : اللاجئات إلى الحرم . وتمسحها : أي تمسح الركبان عليها ولا تهيجها بأخذ . والغيل : بفتح الغين ، قيل : هو الماء الجاري على وجه الأرض ، وقيل : الغيل والسعد ؛ أجمتان كانتا بين مكة ومنى .
39 - يقول : إذا كنت قلت هذا الذي بلغك فشلّت يدي ، حتى لا أطيق رفع السوط على خفّته ، وروي في تاج العروس : « ما أن نديت بشيء أنت تكرهه » ، يقال : ما نديني من فلان شيء يكرهه أي ما بلني ولا أصابني وما نديت له كفى بشر وما نديت بشيء تكرهه وأنشد البيت .
40 - القرع : الصدر والضرب ، يقول : اشتدت على مقالتهم وهبتك من أجلها فكأنها قرعت كبدي بذلك .
41 - الفند : الكذب ، يقول : إن كان الأمر على ما يصف فعاقبني ربي معاقبة تقرّ بها عين حاسدي والكاذب عليّ .
42 - أبو قابوس : كنية النعمان ، يقول : لقد توعدني النعمان وأهدر دمي : وإذا زأر الأسد فلا قرار
هامش
( 1 ) في الديوان : « الفيل » بدل « الغيل » .