21 - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد
شرح
- 4 - وهذا الحوض مستدير حول الخيمة وقد مسحته الخادمة بالمسحاة ولبدته تلبيدا حين كانت الأرض ندية .
5 - وأزالت منه التراب ليجري فيه الماء إذا جاء السيل بغتة ورفعت جانبه إلى الخيمة ونضدت للثياب التي فيها لكي لا يصل الماء إليها .
6 - وقد أضحت هذه الدار خالية بعد أن ابتعد أهلها عنها وغيّرها الدهر وأخنى عليها كما أخنى على لبد نسر لقمان المشهور الذي عاش مائتي عام ولكنه لم يجد عن الموت مردّا .
7 - ثم قال فاترك هذه الدار ووصفها إذ لا مردّ لما حلّ بها وضع الرحل على ناقة شبيهة بالبعير لصلابة خفّها وعظم فقرها .
8 - وهي سمينة ممتلئة البدن لأسنانها صريف الحبل في البكرة .
9 - وقد فعل الشاعر ذلك وركب هذه الناقة وسار عليها حتى إذا زال النهار أي انتصف رآها تحته كالثور الوحشي المنفرد الذي توجس من الإنس فزاد نشاطا ثم استطرد إلى وصف هذا الثور الوحشي ففاق « لفنستون » و « سبيك » وغيرهما من رواد إفريقية وقال :
10 - إن هذا الثور من وحوش وجرة وهي فلاة اتساعها ستون ميلا وماؤها قليل ولذلك فبطنه طاو ثم وصف شكله فقال إنه أبيض كسيف الصيقل المسلول وفي قوائمه نقط سود .
11 - وقد أمطرت عليه السماء ليلا في الفصل الذي فيه الجوزاء أي فصل الحر وكان مع المطر برد فاحتدّت نفسه فيه وتضاعف حذره .
12 - ثم سمع صوت صائد معه كلاب فارتاع من ذلك وبات خائفا قائما على قوائمه .
13 - وفي البيت الثالث عشر يؤكد النابغة استمرار هذا الخوف الذي ألقي على وحش وجرة حين رأى كلاب الصيد والصياد .
14 - فأرسل الصائد عليه كلبا من كلابه واسمه هزان وأغراه بصيده وطعنه طعن المحارب الشجاع فوثب الكلب على الثور ووقع على رأسه حيث أراد الصائد أن يمسكه بعنقه حتى لا يعود له مناص .
15 - فشكّه الثور بقرنه في فريصته أي بين كتفه وخاصرته فنفذ القرن من الجهة الأخرى لحدّته كأنه مبضع البيطار الذي ينزل به الحيوان إذا اعتراه داء العضد .
16 - وخرج القرن من جنب الكلب الآخر كأنه السفود ( أي « السيخ » الذي يشكّ به اللحم ليشوى ) الذي استعملته الندماء ثم نسوه بجانب المفتأد أي موضع النار التي يشوى عليها اللحم .
17 - ولكن الكلب ظل ينهش أعلى القرن وقد انقبض من شدة الألم وبقي متصلبا غير متعوج .
18 - ولما رأى الكلب الثاني واسمه واشق ما حلّ برفيقه وأن لا سبيل إلى الدية أو القصاص .
19 - قالت له النفس إني لا أرى طمعا بالثور بل إن مولاك نفسه قد لا يصيد هذا الثور ولا يسلم منه .
20 - ولما انتهى النابغة من وصف هذه الناقة على ما تقدم من البيان قال إن هذه الناقة هي التي تبلغني الملك النعمان الذي له فضل على الناس أقاربهم وأباعدهم ، وشبّهه بالملك سليمان الحكيم واستطرد إلى طلب العفو .
21 - أي لا أرى أحدا يفعل فعلا كريما يشبهه في فعله . وأحاشي : أستثني .