25 - وأصدرها بادي النّواجذ قارح * أقب ككرّ الأندريّ محيص
- 32 -
وقال « 1 » : [ المتقارب ]
1 - تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخليّ ولم ترقد
2 - وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد
3 - وذلك من نبإ جاءني * وحبّرته عن أبي الأسود
4 - ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللّسان كجرح اليد
5 - لقلت من القول ما لا يزا * ل يؤثر عني يد المسند
6 - بأيّ علاقتنا ترغبون * أعن دم عمرو على مرثد
شرح
25 - وأصدرها : أرجعها من الماء . وبادي النواجذ : الحمار . والنواجذ : الأضراس الأواخر ، وصفه بظهور نواجذه لنشاطه . والقارح : من ذي الحافر ، الذي شق نابه وطلع ، القارح أيضا : الأسد .
والأقب : الضامر . والكر : الحبل . والأندري : المنسوب إلى الأندرين ، بلدة بالشام .
والمحيص : الشديد الفتل .
شرح القصيدة الثانية والثلاثين 1 - الأثمد : بفتح الهمزة وضم الميم جمع ثمد ، وهو اسم ، كالإثمد ؛ بكسر الهمزة والميم .
والخلي : الخالي عن الهموم والأحزان ، والخالي عن العشق أيضا ، ومنه المثل : « ويل للشجي من الخلي » ! أي ويل للعاشق المجرب من الخالي الذي لم يجرب الحب . والمعنى : ما أطول ليلتك بالأثمد حيث نام الخليون وبقيت أرقا طول ليلتك ؛ من هول ما نابك .
2 - هذا البيت يستشهد به النحاة على استعمال الفعل « بات » تامّا . والعائر : القذى تدمع له العين ، وقيل : هو الرمد نفسه . والأرق والرمد : الذي هاجت عينه من الرمد .
3 - النبأ : الخبر ذو الفائدة العظيمة . وأبو الأسود : قيل هو ابن عم الشاعر .
4 - النثا : بتقديم النون وبالقصر ؛ ما يحدث به من خير أو شر . أما الثناء ؛ بتقديم الثاء وبالمد ، فلا يكون إلا في الخير « وجرح اللسان كجرح اليد » : أي يبلغ أثر اللسان في المدح والذم ما يبلغ السيف من الأثر في المضروب به . ويروى « ذرو اللسان » .
5 - يؤثر : يحفظ ، ويروى يد المسند . أبد الدهر والمسند : الدهر ، يقول : لو أتاني هذا النبأ عن خبر غيره ؛ لقلت فيه قولا يشيع في الناس ويؤثر . والذي يضمره الشاعر في هذا البيت ولا يصرّح به ، هو أنه كان يريد هجاء القوم بكلام يحفظ ويتناقله الناس إلى آخر الزمان ؛ بدليل قوله :
« وجرح اللسان . . . الخ » .
6 - العلاقة : الظلامة والتباعة تتمسك بها في الخصومة ، وتطالب بها ، والمراد هنا : ما تعلق به القوم الذين يخاطبهم الشاعر من مبررات لطلب الثأر بالحرب ، وعدم الرضا بالصلح .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 53 - 55 .