يرجى أن يحفظ معها مالهما ، والمسرف وإن كان مذموما فهو يربح التمتّع بلذاته ، وأمّا صاحب البذخ فلا مال حفظ ولا لذّة التذّ ، وأسوأ منه حالا من كان سيّء التدبير لأنّه إنّما يؤتى من قبل أنّه لا يعرف مقادير النفقة ولا أوقاتها ، فمن عرف أبواب الجميل ورغب فيها وأبواب الحقّ اللازم ولم يخل بها واقتصر في الإنفاق على لذّاته ولم يتعدّ طوره وأهل طبقته وفهم مقادير ما يستحقّ كلّ باب ممّا يحتاج إليه وأنفق فيه بقدر استحقاقه ولم يزد في باب فيضطرّ إلى أن يقصر في آخر وعرف أوقات الحاجة إلى كلّ شيء فلم يقدم اتّخاذ شيء يفسد أو يضيع قبل أوان الحاجة إليه ولم يؤخّر شيئا قد قرب وقت الحاجة إليه فيكون اتّخاذه إيّاه على حال اعجال واضطرار أو يفوت أوان الحاجة إليه فيكون اتّخاذه بعد ذلك باطلا أو يعزّ فلا يجده إلّا بالغلاء ، فإنّ ذلك - أي القائم بهذه الأعمال - منسوب إلى الكرم والسخاء والاتّساع والبرّ والمواساة والقصد والحزم وحسن التدبير ، ومن كان كذلك وكانت غلّته أو ربح ماله أو جاريه عن خدمته تقوم بمؤنته ونفقة عياله ويفضل له بعد ذلك فضل يصرف بعضه في أبواب البرّ التي تقدّم وصفها وبعضها يدّخره لزمانه ونوائب دهره ، فينبغي أن لا يطلب أكثر من ذلك فإنّ طلبه لأكثر من هذا شره .
فصل في الاحتياط فيما ينفق
الاحتياط فيما ينفق هو بأن يشتري ما تدعو إليه الحاجة من الأفوات من بيادرها وقت كثرتها وتوفّر جلبها ، كالحنطة والشعير والقطاني وغير ذلك من الأدم ، كالعسل والسمن والشحم وما أشبه ذلك ، والكثير من الحطب ، ويحتاط عليه ويخزّنه في مواضع مفردة ويطلق للعائلة منه في كلّ شهر بقدر ما يحتاجون إليه ويستظهر في الحنطة والشعير والحبوب بأن يخزن ما يحتاج إليه