التربة كثير الماء قليل الخراج مجاورا لأهل السلامة .
أمّا قربها من البلد الجامعة فلتمكّنه من مباشرتها بنفسه وتفقد مصالحها في كلّ وقت بغير مشقّة ولا كلفة سفر ولأمنها من عيث المفسدين واللصوص ولطمأنينة من يتولّاها من الفلّاحين والكرّامين .
وأمّا جودة التربة فتظهر من طيب رائحة الأرض . وأمّا لونها فأفضل ألوانها السواد أو الحمرة الغميقة الكمديّة .
وأمّا ذوقها فبأن تكون سالمة من الملوحة السبخيّة والخشونة الرّملية وتبين أيضا جودة الأرض بأن يحفر موضع منها ثم يعاد التراب المحفور إليه ويملأ به فإن فضل من التراب بعد ملئه شيء كثير دلّ على سمن الأرض وقوّتها وإن كان موازيا لملئه أو فضل شيء يسير أو عجز عنه فكلّ ذلك يدلّ على ضعف الأرض ورقّتها فإن كانت تسقى سيحا وكانت المياه مقسّمة فبان يكون لها من الوفاء حصّة معروفة تزيد وتفضل عمّا تحتاج إليه وإن كانت تسقى من المدود في أوقات الزيادة فأفضلها الأرض المتواطئة التي هي غير مستقلّة ليؤمن عليها من الغرق ولا معلقة مرتفعة فيخشى عليها العطش . وإن كانت تسقى بالدواليب فبأن تكون آبارها محكمة البناء غزيرة الماء غير عميقة ولا ضيّقة .
وأمّا قلّة الخراج فأوضح صلاحا ممّا يحتاج إليه وكذلك مجاورة أهل السلامة خوفا من جيران السوء .
القول في المسقفات التي في بواطن البلاد
أفضلها ما توسّط البلد وقرب من الماء والسوق ومنها الحمّامات وأفضلها للمالك ما توسّط العمارة وكانت مصارف الماء واسعة مستقلّة