القول في الأقوات وما يجري مجراها
الحنطة تختلف مدّة بقائها في البلاد بحسب أهويتها وتربتها والسقي منها والغذاء . ويصونها أهل كلّ بلد بنوع من الصيانة خلاف الآخر على قدر ما جرّبوه وعرفوه .
وممّا يعمّ في الاحتياط عليها في أكثر البلاد أن يتخيّر القمح للخزن فيدخر منه ما كان أسمر لونا وأصلب جسما أو ما كان عديا أو في مواضع جبليّة وما كان منه غير معضوب وقد كمل سمنه وأحكم جفافه وأقام في بيدره ثم حمل على الظهر .
القول في تخير المخزن
كلّ ما كان من المخازن ناشفا وحيطانه وأرضه ناشفة من البلل والنداوة ، فإن كانت أرضه مبلّطة فهو أفضل وذلك أنّ الذي يخزن من الغلّات في المواضع النديّة لا يكاد أن تبقيه الحرارة العفنة فيجب أن يكون بابه وطاقاته التي للضوء إلى جهة المشرق لأنّها مهبّ ريح الصبا وهي أقلّ الرياح رطوبة وعفنا وكذلك يفعل في خزن الشعير سوى بعض ما قيل في خزن الحنطة وحفظها وإذا خلط في كلّ مئة جزء من الحنطة جزء من الرماد الأبيض حفظها .
وفي كتب الخواص أنّ من دفن في الحنطة عظم ساق ميت لم يسوّس ومتى خلط في العجين المرتك المسحوق بالزرنيخ وأكل الفار منه مات ، والاحتفاظ في خزن الشعير وشعير الأرز والقطاني على اختلاف أصنافها كالاحتياط على الحنطة . والسمسم بقشره والدخن وأكثر آفات هذه الأشياء