وأمّا الفولاذ فإنّه أصناف ينسب إلى البلاد التي عمل فيها وسبك وإلى الصّنّاع الحاذقين بعمله لأنّه مصنوع وليس يخرج من المعادن فولاذا وأفضله ما صفا وواتى في العمل وقبل الماء في السقاية بسرعة ومنه المجوهر .
وأمّا الحديد الذكر فأفضله القضبان الصافية المواتية .
والنحاس صنفان فالمعدني الأحمر ليس فيه اختلاف وأمّا المصنوع الأصفر فإنّه يختلف بحسب صناعه والأماكن التي عمل بها وأفضله ما سبك بالأندلس لاقتدار الصنّاع على عمل التوتياء التي يعمل بها وأماكنها ورخصها فما أشبه الذهب ومال إلى الخضرة فهو النهاية وأردأ الأصفر ما كانت صفرته مبرصة تميل إلى الحمرة .
وأمّا الأسباذروه فإنّه مصنوع وهو صلف يسرع إليه الكسر وتؤذيه النار بعد فراغه من العمل . وأفضله ما كان لونه مائلا إلى البياض وحسنت صنعته .
والرّصاص الأسرب ، هو الأسود وأفضله ما جلب من المعدن ولم يستعمل بعد وأردأه ما تكرّر عمله وهو من البضائع المأمونة التي لا يسرع إليها فساد .
وأمّا القلعي وهو القصدير فكثيرا ما يتحيّل فيه بأن يجعل في القطع الكبار منه الكحل في وقت سبكها فلا يعرف وقد يستتر بالقطع .
وأمّا الزئبق فأفضله ما كان مجلوبا من المعدن الذي بالقرب من طليطلة فإنّه أثبت في العمل وليس فيه علامة تدلّ عليه وهو من البضائع التي لا تصلح إلّا لمقيم قد أعدّ عنده آلة من حجر مثل حوض أو ما يجري هذا المجرى وإن لم يكن عنده ذلك فهو معرّض للتلف لأنّ كالعبد الآبق .
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 42
مساهمون: جعفر بن علي الدمشقي
ص٤٢