وكان عامل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على عمان ، فخاض العلاء إليهم خليجا من البحر ، وسارت ربيعة إليهم بجواثا حتى كاد يهلك المسلمون جهدا ، فلما اشتدّ ذلك عليهم ، قال عبد اللّه بن حذف العامري ، حليف بني عامر بن لؤي وكانت أمه من بني عجل :
[ ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام * قعود في جؤاثا محصرينا
كأنّ دماءهم في كل فج * شعاع الشمس تغشى الناظرينا
توكلنا على الرحمن إنّا * وجدنا النصر للمتوكّلينا ] « 1 »
هامش
- يخلي المدينة ، فخلاها ، ولحق بمسيلمة فقتل معه . وقال قوم : قتل المنذر يوم جواثا ، وقوم يقولون إنه استأمن ثم هرب فلحق فقتل .
( 1 ) ما بين المعقوفين من الشعر زيادة يقتضيها السياق وقد أثبتها من كتاب " الكامل في التاريخ " لابن الأثير ، وكذا ما بعده من العبارتين الواردتين بين المعقوفين الآخرين أيضا . وفي ذكر ردة أهل البحرين يحكى ابن الأثير القصة وفيها الخبر المذكور هنا ( 2 / 225 - 228 ) فيقول : لما قدم الجارود بن المعلى العبدي على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وتفقه ردّه إلى قومه عبد القيس ، فكان فيهم ، فلما مات النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان المنذر بن ساوى العبدي مريضا ، فمات بعد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بقليل فلما مات المنذر بن ساوى ارتد بعده أهل البحرين . فأما بكر فتمت على ردتها ، وأما عبد القيس فإنهم جمعهم الجارود ، وكان بلغه أنهم قالوا : لو كان محمد نبيا لم يمت ، فلما اجتمعوا إليه قال لهم : أتعلمون أنه كان للّه أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ، قال : فإن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - قد مات كما ماتوا ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه . فأسلموا وثبتوا على إسلامهم ، وحضر أصحاب المنذر بعده حتى استنقذهم العلاء بن الحضرمي ، واجتمعت ربيعة بالبحرين على الردة -