يهوديا ، وكان عزيزا بيثرب ممتنعا ، وكان يعتذر النساء قبل أزواجهن ، وكانت يثرب قد دانت له .
فلم تزل تلك حاله حتى زوجت أخت مالك بن العجلان بن زيد الخزرجي ، ثم القوقلي « 1 » وهو يومئذ شاب ، فلما كان يوم جلائها وأجلست على منصتها ، قامت على المنصة ، فخرجت على نادي قومها كاشفة عن ساقها . فلما رآها مالك وثب فقال : أي عدوة اللّه ، تخرجين على قومك كاشفة عن ساقيك سوأة لك ، فقالت : سوأة لك ، فالذي يراد به أقبح مما صنعت ، إنه يذهب بي إلى غير زوجي فيصيبني ، فارتاع مالك وقال : صدقت واللّه ، فهل فيك خير ؟ قالت : ينبغي أن يكون الخير عندك .
فلما ذهب بها لبس مالك لبسة النساء واشتمل على سيف صارم ، ودخل مع النساء ، فانكمى في داخل البيت ، فلما خرج النساء وخلا الفطيون مع المرأة خرج عليه مالك فضربه بالسيف حتى برد ، وأخذ بيد أخته فخرج بها مع نسائها ، وتصايحت يهود ، وطلبوا مالكا ، فامتنع بقومه ، ثم خرج هاربا ومعه عدة من الأوس والخزرج حتى قدموا على أبي جبيلة ملك غسان ، فأعلموه غلبة يهود عليهم ، وفعلهم ، فقدم أبو جبيلة يثرب ، واتّخذ طعاما ودعا أشراف يهود ، والأوس ، والخزرج ، فلما طعموا جعل يدفع إلى الرجل سيفا فيضطربان به ، حتى قتل بهذا الفعل مائة من أشراف اليهود ، فكان الرجل يقتل أخاه وابن عمه ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، فقويت الأوس والخزرج عليهم .
هامش
( 1 ) في " أ " النوفلي ، وما أثبته من " ب " .