غطفان ، فقدم إليهما تمر على نطع ، فجعلا يأكلان ، فقال خالد للملك :
أبيت اللعن من هذا ؟
قاله له « 1 » : هذا الحارث بن ظالم .
فقال خالد للحارث : يا حارث ، ما أحسبني إلا حسن البلاء عندك ، فكيف شكرك لي ؟
فقال الحارث : وما بلاؤك عندي ؟
قال : قتلت عمّك فسدت قومك . قال : سأجزيك به .
وجعل الحارث ينبث التمر بيده ولا يبصر ، غضبا . فقال خالد : ما لك ينبث التمر ، أيّتهنّ تريغ ؟ فقال الحارث : على أيتهن تخافني ؟ فأمر الملك برفع التمر ، وقام الحارث ، فانصرف إلى رحله .
فقال الأسود : لم تعرضت لهذا الكلب وأنت جاري ؟ فقال خالد :
أبيت اللعن ، هذا أحد عبيدي .
فلما كان الليل بعث الأسود بجارية له ، معها عسّ ضخم مملوّا خمرا إلى الحارث ، وقال له : يقول لك الملك : عزمت عليك لما شربت هذا - يريد أن يسكره فينام - فأخذه الحارث كأنه يشربه ، فسفحه بين ثوبيه وجسده ، فلما مضى هنيّ من الليل قام إلى قبة خالد وقد أشرجت عليه ، فهتك شرجها ودخل عليه واغترز في رحله ومضى .
* [ 21 ] ومنهم :
16 - الفطيون
« 2 » وهو عامر بن عامر « 3 » بن ثعلبة بن حارثة ، وكان
هامش
( 1 ) في " ب " قاله : وسقطت اللام سهوا .
( 2 ) هو عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن الحارث ابن عمرو مزيقياء ويعرف بالفطيون .
( 3 ) كذا في " أ " ، " ب " عامر بن عامر ، وأحسبه تكرار من الناسخ واللّه أعلم .