بها إليّ ، فقل : إن مثلي في شرفي ونسبي لا تعتذر ابنته إلا في بيته ، فأتاه فذكر ذلك له ، فلما قال له : ابعث ، قال له ما علّمته ابنته ، فقال له : كيف بنزلي ونزل من معي من أصحابي « 1 » ؟ فقال : ما أحملني لنزل الملك ، وأشدّ سروري به لأنها « 2 » مكرمة لي ، ويد وضعها الملك عندي . فأجابه إلى إتيانه ، ولم يجب إلى ذلك غيره .
فأتى داره فزخرفها وزخرف أبياتا ثلاثة بأحسن ما يكون من زينة ذلك الزمان ، وحشد لنزله ، ثم أتاه فأعلمه بالفراغ ، فركب ، فأتاه وقد أدخلت بلقيس نفرا من أقاربها بأسلحتهم .
ولما دخل البيت الأول أعجبه ما رأى من هيئته ، ثم دخل البيت الثاني ، فكان أحسن ، ثم دخل الثالث ، وفيه بلقيس في حليها وحللها مع جمالها ، فلما استلقى على الفراش ، وأخرج حرسه وأجناده « 3 » ، وأمر بالباب فأغلق دونه ، وكان معه المقاول ، قالت للنّفر : اخرجوا ، فخرجوا فقتلوه ، ثم أرسلت إلى رجل آخر من مقاولته وخواصّه تدعوهم فيقتلوهم ، ولا يظن من يرسل إليه إلا أنّ الملك يدعوه ، حتى أتت على آخرهم .
ثم أرسلت إلى أبيها وقومها فخرجت [ 13 ] إليهم وقالت : هذا الخبيث قد فضح نساءكم وجعلكم شهرة في الناس قد أراحكم اللّه منه ، فدونكم ملّكوا من شئتم . فقالوا بأجمعهم : ما أحد أولى بهذا منك ، فملكوها عليهم ، فملكتهم حتى كان من أمر الهدهد وسليمان عليه السلام ما كان .
هامش
( 1 ) أي جائزة الصيف أو هديته أو إكرامه .
( 2 ) جاءت في " أ " : لا ، وما أثبته من " ب " .
( 3 ) في " أ " : وأخياره وما أثبته من " ب " .