* ومنهم :
8 - الحارث بن كعب
« 1 » وقتلته ضبّة بن أد :
هامش
( 1 ) وفي قتله كان من أمثال العرب عدة منها قولهم : " الحديث ذو شجون " وقال عنه الميداني في " مجمعه " ( 1044 ) : أي ذو طرق ، الواحد شجن بسكون الجيم . والشواجن : أودية كثيرة الشجر الواحدة شاجنة . وأصل هذه الكلمة الاتصال والالتفاف ، ومنه الشّجنة . والشّجنة : الشجرة الملتفة الأغصان .
ويضرب هذا المثل في الحديث يتذكر به غيره . وقد نظم الشيخ أبو بكر على ابن الحسين القهستاني هذا المثل ومثلا آخر في بيت واحد ، وأحسن ما شاء وهو :تذكر نجدا والحديث شجون * فجنّ اشتياقا والجنون فنونوأول من قال هذا المثل ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد وللآخر سعيد ، فنفرت إبل لضبة تحت الليل ، فوجه ابنيه في طلبها ، فتفرقا فوجدها سعد ، فردّها ، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب ، وكان على الغلام بردان فسأله الحارث إياهما ، فأبى عليه ، فقتله ، وأخذ برديه ، فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سواد قال : أسعد أم سعيد ؟ فذهب قوله مثلا يضرب في النجاح والخيبة ، فمكث ضبة بذلك ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم إنه حج فوافى عكاظ فلقي بها الحارث بن كعب ورأى عليه بردي ابنه سعيد ، فعرفهما ، فقال له : هل أنت مخبري ما هذان البردان اللذان عليك ؟ قال : بلى لقيت غلاما وهما عليه ، فسألته إياهما فأبى عليّ فقتلته وأخذت برديه هذين ، فقال ضبة : بسيفك هذا ؟ قال : نعم ، فقال : فأعطنيه أنظر إليه فإني أظنه صارما ، فأعطاه الحارث سيفه ، فلما أخذه من يده هزّه ، وقال : الحديث ذو شجون ، ثم ضربه به حتى قتله ، فقيل له : يا ضبة أفي الشهر الحرام ؟ فقال : سبق السيف العذل ، فهو أول من سار عنه هذه الأمثال الثلاثة ، قال الفرزدق :لا تأمنن الحرب إن استعارها * كضبة إذ قال الحديث شجون