وكان سيدهم يومئذ أسامة « 1 » بن لؤي بن الغوث بن طيئ ، وكان الوادي مسبعة « 2 » وهم قليل عديدهم « 3 » ، وقد كان ينتابهم بعير في أزمان الخريف ، فيضرب في إبلهم ، فإذا انقطع الخريف لم يدر أين ذهب ، ولم يروه إلى قابل .
وكانت الأزد قد خرجت من اليمن أيام العرم « 4 » فتفرقت ، فاستوحشوا لذلك ، وقالوا : قد ظعن إخوتنا فصاروا إلى الأرياف ، فلما هموا بالظعن قالوا : يا قوم ، إن هذا البعير الذي يأتينا من بلد ريف خصب ، وإنّا لنصيب في بعره النّوى ، ولو أنا تعهدناه عند انصرافه فشخصنا معه لعلّنا نصيب مكانا خيرا من مكاننا هذا ، فأجمعوا أمرهم على ذلك .
فلما كان الخريف جاء الجمل فضرب في إبلهم ، فلما انصرف احتملوا فتبعوه ، فجعلوا يسيرون بسيره ، ويبيتون حيث يبيت حتى هبط بهم على الجبلين فقال أسامة بن لؤي :
[ 10 ] اجعل ظريبا كحبيب ينسى * لكلّ قوم مصبح وممسى
فهجمت طيئ على النخل في الشعاب ، ومواش كثيرة وحشية كانت لقوم من جديس وإذا هم برجل في شعب من تلك الشعاب ، وهو الأسود
هامش
- فقال رجل منهم :اجعل ظريبا كحبيب ينسى * لكل قوم مصبح وممسى( 1 ) كذا في " أ " ، " ب ، وفي " جمهرة أنساب العرب " : ( 173 ) : سامة بن لؤي فيقول فيه :
وهؤلاء ولد سامة بن لؤي ، وفيهم يقول بعض شعراء قريش :وسامة منا فأما بنوه * فأمرهم عندنا مظلمفولد سامة بن لؤي : الحارث ، وأمه هند بنت تيم الأدرم .
( 2 ) أرض مسبعة أي كثيرة السباع .
( 3 ) في " أ " عديلهم ، وفي " ب " ما أثبته وهو أقرب إلى الصواب .
( 4 ) في " أ " : العرب وما هنا من " ب " وهو الصواب لما ورد في الآية عن سيل العرم .