قتل أبا بلال مرداس بن أديّة بالأهواز فأقبل عباد من الجمعة ، يريد منزله ، حتى إذا كان في بني كليب خرج عليه أحد عشر رجلا من السكة التي تنحر مسجدهم ، فقام تسعة منهم في السكة ودنا منه رجلان فقالا : قف أيها الشيخ نكلمك فوقف لهما ، فدنوا منه ، فقال أحدهما : إن هذا أخي قد ظلمني حقي ، وغصبني مالي فليس يدفعه إليّ .
فقال عباد : استعد عليه .
فقال : إنه أوجه عند السلطان مني .
فقال عباد : خذ حقك منه إن قدرت عليه .
فقالا جميعا : اللّه أكبر قضيت على نفسك .
ثم ابتدراه بسيفيهما ، وخرج التسعة الذين كانوا في السكة وأخذوا بلجامه فقتلوه وحكّموا .
وتنادى الناس ، وبلغ [ 49 ] الخبر بني مازن ، فأقبل معبد أخوه فلما انتهى إلى الخوارج وهو بالسكة وعليهم السلاح وعلى جميع من معه من بني مازن قال للشرطة : خلّوا عنا وعن ثأرنا .
وقال لأصحابه : انزلوا إليهم فاقتلوهم رجّالة في مثل حالهم .
هامش
- ومن لم يكفله أحد حبسه .
وأتى بعروة بن أديّة فأطلقه وقال : أنا كفيلك ، فلما قدم ابن زياد أخذ من الحبس من الخوارج فقتلهم ، وطلب من الكفلاء بمن كفلوا به ، فمن أتى بخارجي أطلقه ، وقتل الخارجي ، ومن لم يأت بالخارجي قتله .
ثم طلب عبيد اللّه بعروة بن أدية ، قال : لا أقدر عليه ، فقال : إذن أقتلك به ، فلم يزل يبحث عنه حتى ظفر به ، وأحضره عند ابن زياد ، فقال له ابن زياد : لأمثلنّ بك ، فقال : اختر لنفسك من القصاص ما شئت به ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، وصلبه . وقيل : أنه قتل سنة ثمان وخمسين .