الكلبي عن خالد بن يزيد عن أبيه [ أن ] « 1 » معاوية قال لأهل الشام لما أراد البيعة ليزيد : إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه ، ودنا من أجله ، وقد أراد أن يولي الأمر رجلا من بعده فما ذا ترون ؟ فقالوا : عليك بعبد الرحمن بن خالد ابن الوليد - وكان فاضلا - فسكت معاوية ، وأضمرها في نفسه .
ثم إن عبد الرحمن اشتكى ، فدعا معاوية ابن أثال الطبيب ، وكان من عظماء الروم ، فقال : ائت عبد الرحمن فانعت « 2 » له فأتاه فسقاه شربة انحرف منها عبد الرحمن ومات .
فقال معاوية حين بلغه موته : لا جدّ إلا ما انفض عنك ما تكره .
هامش
- القرشي ، المخزومي . قال ابن الأثير في " الكامل في التاريخ " ( 3 / 309 ) في ذكر أحداث سنة ست وأربعين فقال : في ذكر وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : كان سبب موته أنه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ، ومالوا إليه لما عندهم من آثار أبيه ، ولغنائه في بلاد الروم ، ولشدة بأسه ، فخافه معاوية وخشي على نفسه منه ، وأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله ، وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش ، وأن يوليه جباية خراج حمص .
فلما قدم عبد الرحمن من الروم دسّ إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بحمص ، فوفّى له معاوية بما ضمن له .
وقدم خالد بن عبد الرحمن بن خالد المدينة ، فجلس إلى عروة بن الزبير ، فقال له عروة : ما فعل ابن أثال ؟ فقام من عنده وسار إلى حمص ، فقتل ابن أثال ، فحمل إلى معاوية فحبسه أياما ، ثم غرّمه دينه ، ورجع خالد إلى المدينة ، فأتى عروة ، فقال عروة : ما فعل ابن أثال ؟ فقال : قد كفيتك ابن أثال ، ولكن ما فعل ابن جرموز ؟ يعني قاتل الزبير ، فسكت عروة .
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق أحسبها سقطت من " أ " ، " ب " .
( 2 ) في " أ " ، " ب " : فابعث ، وهو تحريف .