ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا
فلما كانت الليلة التي اتعدوا لها ، وكانت ليلة جمعة ، بات ابن ملجم في مسجد الجماعة بجنب الأشعث بن قيس الكندي ، وكان علي - رضي اللّه عنه - رأى في تلك الليل رؤيا فخبر بها أبا عبد الرحمن السلمي وهو مجروح ، فذكر أبو عبد الرحمن وكان مؤدب الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - ، قال : دخلت عليه وهو مجروح ، فقال : ادن مني يا أبا عبد الرحمن - والنساء يبكين - فدنوت منه ، فقال لي : بتّ الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقلت : يا رسول اللّه :
ما لقيت من أمتك من الأود ، واللّدد ، [ 42 ] فقال : ادع اللّه عليهم ، فقلت :
اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر مني ، ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك ، فقال : الصلاة ، فأخذت بيده ، فمشى ابن التّيّاح بين يدي ، وأنا خلفه - ورجع الحديث - قال : فقال الأشعث لابن ملجم :
فضحك الصبح ، فانطلق ابن ملجم ، وشبيب بن بجرة الأشجعي ، وخرج علي من منزله ، وهو يقول : أيها الناس الصلاة ، أيها الناس الصلاة ، فضربه ابن ملجم ضربة من جبهته إلى قرنه ، وأصاب السيف الحائط فثلم فيه ، ثم ألقى السيف ، وأقبل الناس ، فجعل يقول : أيها الناس إيّاكم والسيف فإنّه مسموم فذكروا أنه سمّه شهرا .
فأدخل علي رضي اللّه عنه ، وأدخل ابن ملجم عليه ، فقالت أم كلثوم بنت علي : أقتلت يا عدو اللّه أمير المؤمنين ؟ ! قال : لم أقتل إلا أباك ، فقالت :
واللّه إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس ، قال : فلم تبكين إذا ؟ ! فو اللّه لقد سممته شهرا ، فإن أخلفني فأبعده اللّه وأسحقه .
ثم إن عليّا - رحمه اللّه - قال : أطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فعفو أو قصاص ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين .
وذكروا أن ابن ملجم خطب امرأة من الرّباب ، يقال لها : قطام ،