أفعالهم ، وقالوا : [ لو ] « 1 » أنّا شرينا أنفسنا للّه ، والتمسنا غرّة هؤلاء الأئمة الضّلّال فثأرنا بهم إخواننا ، وأرحنا منهم العباد .
فقال عبد الرحمن : أنا لكم لعلي .
وقال البرك : أنا لكم لمعاوية .
وقال عمرو بن بكير : أنا لكم لعمرو بن العاص .
فتعاهدوا على ذلك وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سماه حتى يقتله أو يموت دونه ، فاتّعدوا في شهر رمضان ليلة سبع عشرة ، ثم افترقوا على ذلك ، وتوجه كل رجل [ 41 ] منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، وكان علي - رضي اللّه عنه - قد ضجر من أهل الكوفة ، وكان كثيرا ما يدعو عليهم ، وكان كثيرا ما ينشد إذا آذوه :
خلّوا سبيل العير يأت أهله * سوف ترون فعلكم وفعله
وكان كثيرا ما يقول :
لا شيء إلا اللّه فارفع ظنّكا * يكفيك رب الناس ما أهمّكا
وكان يقول أيضا :
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * أبيت أن أعبد غير الواحد
وكان يقول :
فأيّ يوميّ من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
وكان يقول : ما يحبس أشقاها ؟ ! أما واللّه لعهد إليّ النبي الأمي - صلى اللّه عليه وسلم - أن هذه تخضب من هذه - يعني لحيته من هامته - وكان يقول :
أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت آتيكا
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ولعلها سقط سهوا من الأصل " أ " وسار على دربه من نقل عنه " ب " .