لما ولّى عبد اللّه بن عباس البصرة ، وعبيد اللّه اليمن ، وقثم مكة ، فقال له :
ولّيت بني عمّك ، فلم قتلنا الشيخ - يعني عثمان رضي اللّه عنه - إنما قتلناه حين آثر أهل بيته بالولاية .
فتقاولا ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فدخل بينهما عبد اللّه بن جعفر ، وكان عليّا له مكرما ، فانصرف الأشتر مغاضبا ، فترك إتيان عليّ رضي اللّه عنه - ، حتى قتل أهل مصر محمد بن أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، وكان عامل عليّ عليها ، فلما بلغه قتله ، قال لعبد اللّه بن جعفر : من ترى لمصر ؟ فقال : الأشتر ، هم قومه ، وجّهه ، فإن هلك هلك ، وإن ملك ملك .
فبعث إلى الأشتر ، فولاه مصر ، فأخذ على طريق الحجاز إليها ، وبلغ ذلك معاوية ، فكتب إلى الجانسار « 1 » دهقان القلزم يأمره باغتيال الأشتر ، ويضع خراجه .
فلما نزل به الأشتر أكرمه ، وكان الأشتر يحب السمك ، [ 40 ] فأمجده منه ، وجعل الأشتر يأكل السمك أكل متّق ، وكان الغالب عليه البلغم فقال له : أيها الرجل ، لا تهب السمك فإن عندي دواءه .
قال : وما هو ؟ قال : العسل ، ثم قال له : هات العسل ، فجدح له فيه سمّا فقتله .
فلما بلغ معاوية ، قام خطيبا فقال : يا أهل الشام ، إن عليّا كانت له يدان ، إحداهما عمار بن ياسر ، والأخرى الأشتر ، فقطعهما اللّه تعالى .
* ومنهم :
36 - علي بن أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - « 2 »
كان سبب
هامش
( 1 ) كذا في " أ " ، " ب " وفي " الكامل " : الحابسات ، وأشار محققه الأستاذ القاضي إلى أنه في الطبري : الجايستار .
( 2 ) هو أمير المؤمنين وابن عم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو من أشهر أعلام أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واختلف في شأنه -