يستأجر أرضا من أرض السواد . قال : يزارع أحب إليّ من أن يستأجرها « 1 » .
قال في كتاب « الروايتين » : فظاهر هذا المنع . وليس كما قال . فقد قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب في رجل استأجر من أرض السواد شيئا ممن هو في يديه : هو جائز يكون فيها مثلهم . وقال : يزارع رجلا أحب إليّ من أن يستأجرها . فصرح بجواز الإجارة مع استحباب المزارعة عليها .
قال القاضي في « الأحكام السلطانية » : وإنما اختار المزارعة على الإجارة ؛ لأن الإجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض ، وقد منع من أخذ العوض عليها .
والمزارعة بدل منفعة عن عوض العامل ، ولذلك اختاره على الإجارة . انتهى « 2 » .
ومتى كانت إجارة أرض الخراج إجارة عين مستأجرة فينبغي أن يتخرج فيها الخلاف المذكور في إجارة العين المستأجرة ، وهل يجوز بأزيد من الأجرة مطلقا أم لا يجوز مطلقا لدخوله في ربح ما لم يضمن ، أو يفرق بين أن يكون قد جدد فيها شيئا أم لا ؟
وإذا قلنا : يصح استئجارها - وهو صحيح - فيكون الخراج باقيا على المؤجر وعلى المستأجر له الأجرة .
هذا قول أكثر أصحابنا ، القاضي ومن اتبعه « 3 » .
وهو قول شريك ، والحسن بن صالح ، وأبي حنيفة ، وأبي بكر بن عياش وكذا روى عن عمر بن عبد العزيز ، والزهري « 4 » ، في المسلم إذا زرع في أرض
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 208 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 208 ) .
( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 172 ) .
( 4 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 24 ) ، و « الخراج » لأبي يوسف ( 90 ) .