الخراج من غير تفصيل بين الإجارة وغيرها .
ووجه ذلك أن الخراج لازم لمن كانت الأرض في يده على الدوام ، وهو المتقبل بالخراج ، ويده باقية على هذه الأرض ، فلذلك لزمه الخراج ، ولأن الخراج لازم له بالقدرة على الانتفاع والتمكن منه - زرع أم لم يزرع - فإذا أجر فقد انتفع بالأرض فاستقر الخراج عليه .
وقال أبو حفص العكبري : الخراج على المستأجر ، لأنه المنتفع بالأرض حقيقة ، وأخذ ذلك من رواية أبي الصقر « 1 » عن أحمد في الرجل يتقبل الأرض من أرض السواد ، يتقبلها من السلطان ، فعلى من يتقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي اللّه عنه ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر رضي اللّه عنه ، وللأصحاب في رواية أبي الصقر تأويلان :
أحدهما : أن أحمد أراد ما أخذ المسلم أرضا من أرض الخراج من السلطان بخراجها ، وهذا لا إشكال فيها ، فإن هذا بمنزلة من يقبل الأرض بخراجها من عمر رضي اللّه عنه عند الفتح ، وليس هذا بمستأجر ممن عليه الخراج ، لأن السلطان لا خراج عليه وإنما هو ناظر للمسلمين . وعلى هذا حمله القاضي في « الأحكام السلطانية » « 2 » ، وأبو البركات ابن تيمية « 3 » . وهو الصحيح .
والثاني : أن المستأجر رضي بالتزام الخراج من جملة الأجرة ، وكان الخراج معلوما عنده ، فصار مستأجرا بقدر الخراج المؤجل وبالأجرة المعجلة ، قاله ابن عقيل وفيه بعد .
هامش
( 1 ) هو يحيى بن يزداد الوراق له مسائل حسان عن أحمد وهو وراقه .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ) .
( 3 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 221 ) .