وفي مسائل الأثرم : سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن الرجل يستأجر أرضا من قصر عبدويه « 1 » ، الجريب بكذا وكذا . فقال أرض السواد من استأجر منها شيئا ممن هي في يديه فهو جائز يكون فيها مثله . قيل له : إنها من هذه القطائع من قصر عبدويه ، فقبض يده وقال : أما هذه فلا أدري ما هي ، ثم قال : هذه القطائع يخرجونها من أي من شاءوا ويدفعونها إلى من شاءوا وكره الدخول فيها « 2 » .
قلت لأبي عبد اللّه : فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم يؤدي للذي في يديه ، قال : نعم لا بأس بهذا . ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك « 3 » .
وظاهر قوله : يكون فيها مثله - أي مثل المؤجر - فيؤدي خراجها ، وقد تأوله القاضي في بعض تعاليقه على أنه استأجرها بأجرة معلومة وبقدر خراجها . كما تأوّل ابن عقيل رواية أبي الصقر . وفيه بعد .
ومن المتأخرين من حملها على أنه يقبلها ممن عليه الخراج على التأييد ، فنقل يده عنها بعوض فقام مقامه في تأدية الخراج عنها والانتفاع بها إلى غير غاية .
وهذا معنى بيع منفعتها كما تقدم . وفيه أيضا نظر .
ويحتمل أن يقال : قوله : هو فيها مثله أي في جواز الانتفاع والاستغلال ، لكن هذا يقتضي أيضا عموم الانتفاع . ولو كان مستأجرا حقيقة لكان انتفاعه مختصا بما استأجر له .
وتفريق أحمد بين الاستئجار ممن عليه الخراج ، وبين الاستئجار من المقطعين ،
هامش
( 1 ) منطقة خارج بغداد .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ) ، « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 221 ) .
( 3 ) « الفروع » لابن مفلح ( 2 / 436 ) .