قال أحمد في رواية الأثرم ، وأبي داود ومحمد بن حرب : إذا استأجر أرضا من أرض السواد ممن هي في يده فجائز ، ويكون فيها مثلهم . وأكثر الأصحاب لم يحكوا في جواز ذلك خلافا ، لأنّ أرض الخراج مستأجرة في يد متقبلها بالخراج ، فيجوز له إجارتها كسائر الأرض المستأجرة من الوقف وغيره « 1 » .
وفرق القاضي بين إجارة أرض العنوة ، وإجارة بيوت مكة ، كأن أرض العنوة ضرب الخراج عليها إجارة لها ، وقد فعله من فتحها . بخلاف بيوت مكة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن إجارتها « 2 » . لكن النهي المرفوع عن إجارة بيوت مكة ضعيف ، والصواب وقفه على الصحابة رضي اللّه عنهم .
وحكى القاضي وابن عقيل أيضا رواية أخرى بعدم جواز إجارة الأرض العنوة مطلقا من غير تفصيل بين المساكن والمزارع ، وذكر في كتاب « الروايتين » أنها اختيار أبي بكر ، وجزم بذلك ابن عقيل في فنونه . وأن حكم إجارتها حكم بيعها ، فلا ترد الإجارة إلا إلى البنيان دون المزارع ، مع أن في بيع البنيان خلافا سبق ذكره « 3 » .
وعلل القاضي المنع بأنها أرض عنوة فلم تجز أجارتها كرباع مكة .
وهذه الرواية تؤخذ من رواية حنبل السابقة التي سوّى أحمد فيها بين بيوت مكة وغيرها . وقال : لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم ، فسوّى بين المزارع .
ولكن القاضي إنما أخذها مما رواه إسحاق بن هاني عن أحمد في الرجل
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ، 208 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 208 ) .
( 3 ) « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 288 ) .