وتمام هذه الرواية ذكرها غير أبي بكر وهو قال : ولا يعجبني منع منازل السواد ولا أرضهم . قيل لأبي عبد اللّه : فأراد السلطان أن يفعل ذلك . قال : كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان الإمام يصرف كيف يشاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه « 1 » .
وهذا غريب جدا أن السواد وكل عنوة لا يؤجر كبيوت مكة ، ويكون الناس فيه شرعا واحدا ، والمعروف من مذهب أحمد أن مكة لا تباع دورها ولا تؤجر .
فمن الأصحاب من بني ذلك على القول : بأنها فتحت عنوة كما دلّ عليه كلام أحمد هذا . وقال : إن قلنا : فتحت صلحا ، فهي ملكا لأهلها فتباع وتؤجر .
ومنهم من قال : بل تباع وتؤجر على القولين ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فتحها عنوة ثم ردها إلى أهلها ولم يقسمها ، فصارت ملكا لهم ، وهو اختيار صاحب « المغني » « 2 » .
وقد أنكر أحمد في رواية الميموني قول من قال إن دورهم ليست لهم « 3 » .
ومنهم من علل بأنها بقاع المناسك ، ويحتاج المسلمون كلهم إلى نزولها فيشتركون فيها للحاجة إلى ذلك « 4 » .
ثم منهم من يقول : هذا على كلا القولين ، سواء قلنا : فتحت عنوة أو صلحا ، ويجب بذل الفاضل من المساكن عليهم مجانا - للواردين - ، كما يجب بذل فضل الأموال في مواضع . ومنهم من يقول : بل النبي صلى اللّه عليه وسلم أزال ملكهم عنها بعد الفتح وجعلها مشتركة بين المسلمين .
هامش
( 1 ) « الفروع » لابن مفلح ( 4 / 41 ) .
( 2 ) « المغني » لابن قدامة ( 4 / 288 ، 289 ) .
( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 191 ) .
( 4 ) « المغني » لابن قدامة ( 4 / 290 ) .