تقصد باننقائك الدقاق « 1 » القضبان ، اللطاف المنظر ، المقومات الأود ، الملس العقد « 2 » ، فلا يكون فيه التواء عوج ولا أمت .
وضم الصافية القشور ، الخفيفة الاتن . الحسنة الاستدارة ، الطويلة الأنابيب ، البعيدة ما بين الكعوب ، الكريمة الجواهر ، المعتدلة القوام ، يكاد أسفلها يهتز من أعلاها ، لاستواء رؤسها بأصولها ، المستحكمة يبسا ، القائمة على سوقها ، قد تشربت الماء في لحائها « 3 » ، وانتهت في النضج منتهاها ، لم تعجل عن تمام مصلحتها ، وابان ينعها ، ولم تؤخر إلى الأوقات المخوفة عاهاتها من خضر « 4 » الشتاء ، وعفن الانداء . فإذا استجمعت عندك أمرت بقطعها ذراعا ذراعا قطعا دقيقا « 5 » تتحرز معه من أن تتشعث رؤسها وتنشق أطرافها . ثم عبأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية وعليتها الخيوط الوثيقة ووجهتها مع من يحتاط في حراستها وحفظها وايصالها إذ كان مثلها يتوانى فيه لقلة خطرها .
واكتب معه بعدتها . وأصنافها . وأجناسها وصفاتها . على الاستقصاء . من غير تأخير ولا توان ولا ابطاء . ان شاء اللّه
فاجابه اسحق - ووجه اليه بالأنابيب - وليس الجواب مما سمعته ، انما وجدته في كتاب :
هامش
( 1 ) في الكتابين : الرقاق
( 2 ) في الكتابين المعاقد : وذكر هنا زيادات لم أر لها ذكرا في الكتابين
( 3 ) اللحاء بالكسر والمد والقصر لغة ما على العود من قشره
( 4 ) كذا الأصل والصواب خصر بالصاد المهملة
( 5 ) في الصبج : رفيقا وفي العقد رقيقا