تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الديوان فرآه الناس فقال فيه بعض الشعراء :
رأيت الوزير كثير الشكوك * بعيد الإفاقة من غفلته فما عرف الجد من والد * ولا اسم ابنه الفذ من كنيته رأيت الكتابة قد عطلت * ورسم البلاغة في دولته
وأغفل كاتب سليمان بن عبد الملك الاعجام في كتاب كتبه إلى عامله بالمدينة يأمره باحصاء المخنثين فقال له احص من قبلك من المخنثين فقرأه أخص فخصى منهم جماعة حتى خصى الدلال فقال الآن واللّه أشبهنا النساء هذا واللّه الختان الأكبر . وأخرج كتاب عبيد اللّه بن سليمان على عامل مالا ، فتظلم منهم ، فوقع عبيد اللّه « هذا هذا » فقدر الرافع لبعد ذهنه انه وقع هذا هذا أي هو حجة ثابتة كما تقول أنت أنت وأنا أنا فأخرج التوقيع إليهم فقال قد قبل حجتي فلم يعرفوا ذلك وجاءوا بالتوقيع إلى صاحب الديوان فرده إلى عبيد اللّه بن سليمان واستأمره فيه فما زاد عبيد اللّه على أنه شدد الذال ووقع تحته اللّه المستعان كأنه نسب صاحب التوقيع إلى الهذيان . ومثل هذا كثير جدا وانما جئنا بطرف منه حدّثنى يعقوب بن بيان قال حدّثنى علي بن الحسن قال لما أخرج بغا إلى منبج وقلدها كان معه كاتب فقرأ عليه يوما كتاب عامل بسمساط وان فلانا سقط عن برذونه يريد عن برذونه فقال له بغا وما برذونه ويحك فقال جبل بين سمساط والروم وهو الحد بينهما فلم يدر من أي شيء يتعجب من تصحيفه أم من احتجاجه بما احتج به . وكتب بعض الكتاب إلى رجل كتابا فدقق خطه فيه فكتب الرجل اليه ما كاتبتني وانما عوذتني . شبه كتابه بالتعويذ .
أدب الكُتّاب — صفحة 59 | محمد بن يحيى الصولي / محمد بهجة الأثري