وكتبت إلى بعض اخواني كتابا بقلم دقيق فأنكر ذلك فكتبت اليه :
أنكر الخط إذ رآه ضئيلا * قال هلا كتبت خطا جليلا
قلت لا تسبقنّ باللوم عذري * بخل الخط إذا رآني بخيلا
وكذا الجسم إذ رأى علة الالحاظ * من مقلتيك صار عليلا
وقال آخر في نحوه :
يقول وقد كتبت دقيق خط * اليه لم تجنبت الجليلا
فقلت له عشقت فصار خطي * دقيقا مثل صاحبه ضئيلا
ومن مليح ما قيل في النقط والاعجام قول عبد اللّه بن المعتز :
غلالة خده ورد جنى * ونون الصدغ معجمة بخال
وقال أبو نواس يصف صغر أثافي قدر الرقاشي :
رأيت قدور الناس سودا من الصلى * وقدر الرقاشيين بيضاء كالبدر
يبينها للمعتفي بفنائها * ثلاث كنقط الثاء من قلم الحبر
وما رأيت النقط والاعجام وقعا موقعا أصح من مكان أوقعهما عصابة الجرجاني يهجو الحسن بن رجاء فإنه قال :
خوان الأمير معمى المكان * له شبح ليس بالمستبان
يرى بالتوهم لا بالمجس * وبالحبر الفذ لا بالعيان
دعا بالخوان على لؤمه * لكيما يقال دعا بالخوان
فاما غضائره الواردات * فأسماء ليست لها من معان
واما غضائره الصادرات * فقد أعلمت في مكان مكان
ونقط منها عراق عراق * كم تعجم الصحف بالزعفران
وتقول قرمطت الخط أقرمطه قرمطة إذا قاربت بين حروفه .