تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
انه يكتب . ا لا ترى إلى حكاية اللّه عز وجل لقول الكفار
« اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
ما كذبهم عز وجل وجعل من أفضل صفاته عليه الصلاة والسلام قوله «
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
» فقال
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ »
. وقال
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
وليس هذا الكتاب والفوائد فيه معمولا لتابع دون متبوع ، ولا خامل دون نبيه ، ولا محروق « 1 » دون محفوظ . ولا ينبغي لمن رفعته حال ، وساعده جد ، وهو يؤنس من نفسه تقصيرا في الأدب ، وتخلفا عن صناعة الكتابة ، ان يغتر بحظه ، واقبال الأيام عليه في وقت ، فإنها دول منقلبة « 2 » وأحوال متصرفة ، وليتلاف ما ضيع ، ويستدرك ما فرط ، ولا يتكل على كفاءته ، مشتغلا بلذاته ، ومريحا قلبه وجسمه ، مستعيرا في كل وقت عليهم ، ومتكلا على كفاءتهم ، ينام ويسهرهم ، ويفرغ ويشغلهم . فان هذا الفعل انما يحسن بالرؤساء إذا أشرفوا على العلم ، واستقلوا بالصناعة ، وعرفوا ما يحتاجون اليه من امر الكتبة وحفظوه . فعند ذلك تشرف عندهم أنفسهم ، ويحسن بمن عندهم استقامتهم ، حتى تحملوا عنه ما هو اعلم به منهم ، ولا يكونوا اسراء في أيديهم ، ولا مضطرين إلى ما عندهم . وقد قال بعض الحكماء « كل شئ يمكن ان يستعار الا اللسان » وقال « من خدم السلطان بلا علم واستقلال ، وتجربة وكمال ، كان بمنزلة راكب
هامش
( 1 ) كذا الأصل ولعل الصواب ولا محروم ( 2 ) كذا ولعل الصواب متقلبة
أدب الكُتّاب — صفحة 25 | محمد بن يحيى الصولي / محمد بهجة الأثري