ذكر الحساب
قال الصولي لم نرد بذكر الحساب ان نذكر الضرب والقسمة والمعاملة انما أردنا ان نذكر اللغة فيه ووصف الكتاب به إذ كان الحساب قد عملت فيه كتب يزيد بعضها على جملة كتابنا هذا ، ولئلا يخلو هذا الكتاب من ذكره إذ كان أصلا لا يستغنى عنه الكاتب ولا بد لكل أحد منه
يقال حسب يحسب حسابا وحسبانا مثل بنى يبنى بناء وبنيانا والفعلان في مصدر فعل وفعل قد جاءا وان لم يكثرا قالوا رفع رفعانا وخسر خسرانا وغنى غنيانا . قال الحرث بن خالد :
أجدّ بعمرة غنيانها * فتهجر أم شاننا شانها « 1 »
والحسبان العذاب ومنه قول اللّه عز وجل
« وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ »
، والحسبان الاتكال ولم نسمعه الا مع ذكر اللّه عز وجل يقال على اللّه حسبانى وتكلانى قال الشاعر :
على اللّه حسبانى ان النفس أشرفت * على طمع أو خاف شيئا ضميرها
وقال اللّه تعالى
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ »
أي يطلعان ويغيبان بأوقات وقتها اللّه لا تزيد ولا تنقص فكانت كصحة ما يحسب قال اللّه عز وجل
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا »
واجمع الحساب من كل جنس وملة ، بكل خط ولغة ، على
هامش
( 1 ) عزاه الجوهري في الصحاح إلى قيس بن الخطيم