لا بد منه . وأكثر ما يقع ذلك في الرغبة والرهبة ا لا ترى إلى كتاب اللّه عز وجل وكلامه المعجز كيف يكون فيه ذكر الجنة والنار وقصة الأنبياء عليهم السلام والنقمة ممن كذبهم والأمر بالاعتبار بما نزل بهم فكانت الحكمة في تقرير ذلك مما يفعل العرب وسنأتي بقعلهم بعد . ولأن الانسان قد يقرأ بعض القرآن ويحفظ شيئا منه دون شيء فلم يخل اللّه عز وجل كل موضع منه من ترغيب وترهيب وأذكار واعتبار تفضلا منه على عباده واستدعاء لطاعتهم ونهيا عن عصيانهم فوقع التكرير لذلك « 1 »
وقد حدّثنى محمد بن يزيد المبرد النحوي قال حدّثنى أبو محمد التوجي عن أبي عمر الأسدي قال قيل لأبي عمرو بن العلاء هل كانت العرب تطيل قال نعم ليسمع منها . قيل فهل كانت توجز قال نعم ليحفظ عنها
وقد روي في هذا لأبي دؤاد الايادي :
برمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء « 2 »
واحتج من زعم أن الجواب ينبغي أن يكون أكثر من لسؤال لان السؤال عنده استعلام والجواب اعلام وقد قال اللّه عز وجل
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
فاقتضى الجواب ان يقول
« هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي » .
ثم رأى
هامش
( 1 ) قلت هذا القول لا صحة له وليس عليه إثارة من علم فقد أثبت المحققون ومنهم امام الأئمة وفخر الأمة شيخ الاسلام ابن تيمية رضى اللّه عنه انه ليس في القرآن تكرار أصلا حتى البسملة وفصل الكلام على هذا البحث في غالب كتبه واتى بما لا عين رأت ولا اذن سمعت . ولولا ضيق المقام لأوردت طرفا من كلامه ونبذة من بيانه
( 2 ) الوحي الإشارة بالكلام الخفي . وقد مدح الشاعر كما ترى الإطالة في موضعها والحذف في موضعه