تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ان منافعه بها كثيرة فاختصر ذكرها وقال «
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
» وقالوا « البلاغة لمحة دالة » وقالوا « لا تنفق كلمتين إذا كفتك كلمة » وانشدني أحمد بن إسماعيل الكاتب لنفسه :
خير الكلام قليل * على كثير دليل والعي معنى قصير * يحويه لفظ طويل وفي الكلام فضول * وفيه قال وقيل
أولا ترى إلى موضع الايجاز بذكر الحجة في القرآن كيف اتى مختصرا معجزا وهو فيه كثير ، فمنه قوله تبارك وتعالى
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
ثم قال عز وجل في مكان آخر يذكر هذا
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
ثم قال في مكان آخر وقد أمرهم ان يعتبروا فقرب ذلك عليهم فقال
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
ففي كل شيء من خلق اللّه عز وجل للانسان عبرة الا ان أقربها وأخصرها أمر نفسه . ثم اختصر عز وجل أمره ونهيه وتحليله وتحريمه واستثنى في الذي أحل ما نذكره بعد من حرامه وفي الذي أحل وقتا يحرم فيه كل ذلك إذا كتب أجزأه فيه سطر واحد وهو قوله عز وجل
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ »
فامر بأن نوفي بعقوده ثم أحل بهائم الانعام واستثنى ما يحرم منها مما يجيء بعد ثم ذكر ان هذا الحلال يحرم على المحرم . ولو أراد أبلغ الكتاب ان يجيء بهذه في أسطر كثيرة ما أمكنه على عجزه في