وكانت الجزية أيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كل حالم دينارا وليس على النساء ولا على الصبيان شيء . ثم ضرب عمر على أهل الشام - وبعضهم يقول على أهل الذهب - على الرجل أربعة دنانير وحنطة وزيبا . ثم زالت الحنطة والزبيب . وضرب على أهل السواد دينارا والصرف اثني عشر درهما بدينار على الطبقة السفلى وعلى الوسطي دينارين أربعة وعشرين درهما وعلى العليا أربعة دنانير بثمانية وأربعين درهما واسقط ذلك عن النساء والصبيان . وانما فعل عمر ذلك على قدر اليسار والطاقة
فالذين يؤخذ منهم الجزية اليهود والنصارى والمجوس والصابئون وقد أخذ عثمان رضي اللّه عنه من البربر
واستيداء الجزية بغير ضرب ولا عنف . ويقبل منهم مكان الدنانير والدراهم الثياب وما أشبهها . وروى عن علي عليه السلام انه كان يأخذ في الجزية من صاحب البربرا ومن صاحب المال مالا ومن صاحب الحبال حبالا . ولا يأخذ فيها خمرا ولا خنازير
ولا يباع في الجزية بقرهم ولا حميرهم ولا مواشيهم . واختلف الناس في قوله عز وجل
« عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
فقال سعيد ابن المسيب يتعبون عند أخذها ، قال أبو عبيد لم يرد تكليفهم فوق طاقتهم انما أراد ان لا يعاملوا عند طلبها بالاكرام لكن بالاستخفاف . وكتب عمر إلى أمراء الأجناد ان يختموا رقاب أهل الذمة وان تجز نواصيهم وان يركبوا الأكف عرضا ولا يركبوا كما يركب المسلمون وان يربطوا الكستجات في أوساطهم ليعرف زيهم من زي المسلمين ، وقيل وهم صاغرون يعطيها قائما والذي يأخذها قاعد . وليس على عبد جزية . وإذا أخذت الجزية منهم لم يكن لهم ان يظهروا شركهم حتى يسمعوا المسلمين ولم