والعرب تستعمل الليل في الأشياء التي يشاركها فيها النهار دون النهار لاستثقالهم الليل فيقولون أدركني الليل بموضع كذا لهيبته . وقال النابغة :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وان خلت ان المنتأى عنك واسع
وقالوا صمنا عشرا من شهر رمضان ، وانما الصوم للأيام ولكنهم أجازوه إذ كان الليل أول شهر رمضان . وأنشد أبو عبيدة :
فصامت ثلاثا من مخافة ربها * ولو مكثت خمسا هناك لصلت
وأما الشهور فإنها كلها مذكرة ، الا جمادى الأولى وجمادى الآخرة . ويكتبون من شهر كذا الا في ثلاثة أشهر يكتبون في شهر رمضان لقول اللّه عز وجل
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » .
ويقولون في شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر لان الربيع وقت من السنة فخالوا إذا قالوا من ربيع ولم يذكروا الشهر ان يظن أنه من الوقت . قال الراعي :
شهري ربيع ما تذوق لبونهم * الا حموضا وخمة وذويلا
كل ما انكسر واسود من النبت فهو ذويل
فإذا رأوا الهلال أول ليلة كتبوا « وكتب ليلة الجمعة غرة كذا ومستهل شهر كذا ومهل شهر كذا » لأنهم يقولون استهل الهلال وأهل الهلال ولا يقولون هلّ ولا أهلّ ولا استهل « 1 »
هامش
( 1 ) العرب تقول عند الاهلال الحمد للّه اهلالك إلى سرارك . كذا في اللسان .
ومنهم من كان يقول لا مرحبا بك يا معجل الدين ومقرب الاجل . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :يبشرني الهلال بنقص عمري * وافرح كلما هل الهلال