بليلة فوحدوا الفعل لذلك ويكتبون لخمس عشرة ليلة خلت وان شاءوا كتبوا للنصف من شهر كذا ولا يكتبون لخمس عشرة ليلة بقيت كرهوا ذلك لأنه شبيه الاستثناء ، ولا يكون الا أقل مما استثني منه ، ولكن يكتبون بعد النصف بيوم لأربع عشرة ليلة بقيت . وقد كره أهل الورع ذلك لأنهم لا يدرون كم بقي لقصان الشهر وتمامه فيكتبون لاحدى وعشرين ليلة خلت والكتاب على غير هذا . فإذا كان آخر ليلة من الشهر كتبوا سلخ كذا لأنهم يقولون انسلخ الشهر انسلاخا وسلخت أشهر كذا سلخا وسلوخا . ولو كتب كاتب في ربيع الأول ولم يقل في شهر ، أو في رمضان ولم يقل في شهر ، جاز وليس بالمختار . قال الشاعر :
جارية في رمضان الماضي * تقطع الحديث بالايماض « 1 »
ولا يدخلون في شهر من الشهور الألف واللام الا في المحرم
هامش
( 1 ) قال أبو عمرو المطرزي كانوا يتحدثون فنظرت إليهم فاشتغلوا بحسن نظرها عن الحديث ومضت . وقال غيره غير ذلك وفي ( الروض الأنف ) في قوله تعالى شهر رمضان احتار الكتاب والموثقون النطق بهذا اللفظ دون ان يقولوا كتب في رمضان . وترجم البخاري والنووي على جواز اللفظين جميعا وأورد الحديث من صام رمضان ولم يقل شهر رمضان . قال السهيلي ولكل مقام مقال ولا بد من ذكر شهر في مقام وحذفه في مقام آخر والحكمة في ذكره إذا ذكر في القرآن وغيره والحكمة أيضا في حذفه إذا حذف من اللفظ وأين يصلح الحذف ويكون أبلغ من الذكر كل هذا قد بيناه في كتاب ( نتائج الفكر ) غير أنا نشير إلى بعضها فنقول قال سيبويه : ومما لا يكون العمل الا فيه كله المحرم وصفر يريد ان الاسم العلم يتناوله اللفظ كله وكذلك إذا قلت الاحد والاثنين فان قلت يوم الأحد أو شهر المحرم كان ظرفا ولم يجر مجرى المفعولات وزال العموم من اللفظ لأنك تريد في الشهر وفي اليوم ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم من صام رمضان ولم يقل شهر رمضان ليكون العمل فيه كله