فأرخوا بعام الفيل ، وفيه ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى انو شروان
وأرخت العرب بعام الخنان لأنهم تماوتوا فيه وعظم عندهم امره فقال النابغة الجعدي :
فمن يك سائلا عني فاني * من الشبان أيام الخنان « 1 »
مضت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان
وأرخت قريش بموت ( هشام بن المغيرة المخزومي ) لجلالته فيهم ، ولذلك قال شاعرهم :
وأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام
وروي عن الزهري والشعبي ان بني إسماعيل ارخوا من نار إبراهيم عليه السلام إلى بنائه البيت حين بناه مع إسماعيل وان بني إسماعيل أرخوا من بنيان البيت إلى تفرق معدّ . ثم كانوا يؤرخون بشيء شيء إلى موت كعب بن لؤي . ثم ارخوا بعام الفيل إلى أن ارخ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم
وكان سبب ذلك ان أبا موسى كتب اليه : انه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ ، فلا ندري على أيها نعمل .
هامش
( 1 ) قوله أيام الحنان قال السيد المرتضى أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم مرض في أنوفهم وحلوقهم انتهى . قلت المعروف أن الجنار على وزن غراب زكام يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه . وقال الأصمعي كان الحنان داء يأخذ الإبل ومناخرها وتموت منه . وكان في عهد المنذرين ماء السماء وكانوا يؤرخون بها .
كذا في كتب اللغة . ورواية التاج في البيت :فمن يحرص على كبرى فاني * من الشبان أيام الحنان