تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
انها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها الحالات السبع . فقال عمر : صدقت أطال اللّه بقاءك . قال ابن لهيعة المعنى لا تكون موؤودة حتى تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما ثم يظهر مستهلا إذا دفنت فقد وئدت لان من الناس من قال إن المرأة إذا أحست بحمل فتداوت لتسقطه فاسقطته فقد وأدته . فأخبر ان ذلك لا يكون موؤودة حتى يأتي عليها الحالات السبع . وقد ذكر اللّه عز وجل الموؤودة فقال
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » .
وكانت العرب إذا ولد لأحدهم ابنة دفنها حية فيقال وأدها يئدها وأدا ففدى صعصعة بن ناجية المجاشعي خلقا من البنات بابل دفعها إلى آبائهن لأنهم كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر « 1 » فقال الفرزدق يفخر بهذا :
وجدي الذي منع الوائدا * ت فأحيا الوئيد ولم يوأد
حدّثنا علي بن الصباح قال حدّثنا أبو مسلم السعدي قال حدّثنى ابن علية عن سوار بن عبد اللّه العنبري عن الحسن قال دخل الزبير على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عليل فقال ما الذي بعدك جعلني اللّه فداءك . فقال يا زبير اما تركت اعرابيتك بعد .
هامش
( 1 ) ليس الفقر والضر وحده كان السبب في الوأد بل إن منهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة ومخافة لحوق العار بهم من أجلهن كما يدل عليه قصة ابنة قيس ابن عاصم ومنهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء أو شيماء أو برشاء أو كسحاء تشؤما منهم بهذه الصفات ويدل على هذا حديث سودة بنت زهرة بن كلاب ومنهم من كان يقول الملائكة بنات اللّه سبحانه عما يقولون فالحقوا البنات به تعالى فهو عز وجل أحق بهن . وإلى هؤلاء القوم وردهم يشير قوله تعالى «وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ» إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي