قدرا . ليس امامه حجاب يمنعه ، ولا حاحز يحظره . والناس أشد تحفظا على الرئيس المحظوظ ، وأكثر اجتلاء لافعاله ، وتتبعا لمعائبه ، وتصفحا لاخلاقه ، وتنفيرا عن خصاله ؛ منهم عن خامل لا يعبأ به ، وساقط لا يكترث به . فيسير عيب الجليل يقدح فيه ، وصغير الذنب يكبر منه ، وقليل الذم يسرع اليه . والحال التي جددها اللّه لك ، وان كنت أراها دون حقك ، وناقصة عن حمتك ، وأرضا عند سمائك ؛ حال الحاسد عليها كثير ، وآمال المنافسين إليها تسير . والمودة تقتضى النصيحة ، والمقة تدعو إلى صدق المشورة . وليس يحرس النعمة ويحوطها ، ويحسم الأطماع ويصرفها ، ويستجيب القلوب النافرة ويطلقها ؛ الا ترك ما أراك تستعمله في ترتيب المكاتبة ، وتمييز المخاطبة ، والمحاضة في ألفاظ الدعاء ، والبخل بيسير الثناء . وتطبيق اخوانك ومعامليك في ذلك ، حتى صار عندك كأنه نسب لا تتعداه ، ونعت لهم لا تنخطاه . فاما اخوانك فليس من حقك ان تحطهم حال رفعتك ، وان تنقصهم دولة زادتك . كما ليس من حقك عليهم ان يغالطوك فيمسكوا عن خطابك ، ويتحاموا عن عتابك »
تحرير الكتاب
قال أبو بكر : تحرير الكتاب خلوصه كأنه خلص من النسخ التي حرر عليها ، وصفا عن كدرها . وقال اللّه تعالى
« إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
قال المفسرون جميعا خالصا لبيت المقدس لا تشغله بغير خدمته ، وحررت الغلام جعلته حرا بين الحرية