تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فعند ذلك تستعلي بلاغته * أو يستمر به عي واكثار
وكان قلم ابن المقفع يقف كثيرا فقيل له في ذلك فقال « ان الكلام يزدحم في صدري فيقف قلمي لتحيره » والكتاب يتصفح أكثر من الخطاب لأن الكاتب « 1 » والمخاطب مشافه مضطر ، ومن يرد عليه كتابك ليس يعلم أسرعت فيه أم أبطأت ، وانما ينظر أصبت أم أخطأت ، أو أحسنت أم أسأت . فابطاؤك غير قادح في اصابتك ، كما أن اسراعك غير معيب على غلطك ووصف بعض الكتاب النسخ فقال ينبغي أن يصحبها الفكر إلى استقرارها ، ثم تستبرأ بإعادة النظر فيها بعد اختمارها ، وتوسع الفصول بين سطورها ، ثم تحرر على ثقة تصحبها ، وتتأمل بعد التحرير من أولها إلى آخرها . فقد كتب للمأمون مصحف اجتمع عليه فكتب بسم اللّه الرحيم وأغفل الرحمن فان العين لم تعتبر ذلك حتى فطن هو وقال محمد بن عبد الملك للحسن بن وهب : حرر هذه النسخة وبكر بها فنصبح بها . فقال له محمد : قد كانت النسخة تامة فلم تصبحت . فقال : حتى تصفحت وحدّثنى أحمد بن إسماعيل قال كان بعض الأغبياء ينظر في نسخة بعد نفوذ الكتاب فقيل له :
مستلب اللب معنى الشباب * عذبه الهجر أشد العذاب يؤمل الصبر وانى له * به وقد مكن منه التصاب كناظر في نسخة يبتغي * صلاحها بعد نفوذ الكتاب
هامش
( 1 ) كذا ولعل فيه نقصا - المطبعة السلفية