تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قال : يا هذا ! فأنت كاتبي وصاحب سرّي وثقتي ، / والزّمام في جميع أمري ، ولا سبيل إلى إخراج هذا الحديث إلى أحد من خلق اللّه ؛ فإن أنت لم تتولّ حارّه وقارّه ، وغثّة وسمينة ، ومحبوبه ومكروهه ، فمن ؟ قال : أيها الأمير ! لا تسمني الخيانة ، فإنيّ قد أعطيته عهدا نقضه يذر الدّيار بلاقع ، ومع اليوم غد ، ولعن اللّه عاجلة تفسد آجلة . فقال : إني لست أسومك أن تقبض عليه ، ولا أن تسيء إليه . أشر بهذا المعنى على ذلك المجلس « 1 » ، وخلاك ذمّ ؛ فإن رأى الصّواب فيه تولّاه دونك كما يراه ، وإن أضرب عنه عاضنا رأيا غير ما رأينا ، وأنت على حالك لا تنزل عنها ولا تبدّل بها ؛ وإنما الذي يجب عليك في هذا الوقت أن تكتب بين يديّ حرفين : أنّه لا وجه لهذا المال إلّا من جهة فلان ، ولست أتولىّ مطالبته به ، ولا مخاطبته عليه ، وفاء له بالعهد ، وثباتا على اليمين ، وجريا على الواجب ؛ ولا أقلّ من أن تجيب إلى هذا القدر ، وليس فيه ما يدل على شيء من النّكث والخلاف والتّبديل .
هامش
( 1 ) في الإرشاد : « المعنى إلى الملك عضد الدولة » .