قال عليّ : فإني لا أعرف الخطّ ، ولكن كاتبي يعرف ، فإن أذنت حضر .
قال : فليحضر . فجاء الخثعميّ الكاتب ، وشهد أن الخطّ خطّه ، فحال ابن كأمة عن سجيته ، وخرج من مسكه « 1 » ، وقال : ما ظننت أن هذا الفتى بعد الأيمان التي بيننا يستجيز هذا .
قال الأمير : أيها الرجل ! إنما أطلعك الملك على نية هذا الغلام فيك ، لتعرف فساد ضميره لك ، وما هو عليه من هنات أخر ، وآفات هي أكثر من هذا وأكبر ؛ وقد حرّك خراسان علينا ، وكاتب صاحب جرجان ، وألقى إلى أخينا بهمذان ، يعنى فخر الدّولة ، أخبارنا ، وهو عين هاهنا لبختيار « 2 » وقد اعتقد أنه يعمل في تخليص « 3 » هذه البلاد له ، ويكون وزيرا بالعراق ، وقد ذاق ببغداد ما لا يخرج من ضرسه إلا بنزع نفسه .
وكان المجوسيّ أبو نصر « 4 » قد قدم [ من عند الملك عضد
هامش
( 1 ) المسك ، بالضم العقل يرجع إليه الرجل عند الغضب .
( 2 ) انظر الإرشاد 5 / 355 ، 374 .
( 3 ) في الإرشاد « تحصيل » .
( 4 ) هو أبو نصر خوشاده المجوسي ، من ثقات رجال عضد الدولة ، وقد أرسله إلى أخيه مؤيد الدولة للقبض على أبي الفتح ابن العميد بعد أن يوافق ابن كأمة على أمره ، ليؤمن ناحية العسكر . الارشاد 5 / 357 .