فقلت : وكيف لا يكون كما يوصف وأنا أقطف من ثمار رسائله ، وأستقي من قليب « 1 » علمه ، وأشيم بارقة أدبه « 2 » ، وأرد ساحل بحره ، وأستوكف قطر مزنه ؟
فيقول : كذبت وفجرت لا أمّ لك ! ومن أين في كلامي الكدية « 3 » والشحذ والضّرع والاسترحام ؟ كلامي في السماء ، وكلامك في السماد .
هذا - أيدك اللّه - وإن كان دليلا على سوء جدّي ، فإنه دليل أيضا على انحلاله وتخرّقه وتسرعه ولؤمه . انظر كيف « 4 » يستحيل معي عن مذهبه الذي هو عرقه النّابض وسوسه الثابت وديدنه المألوف .
وهلّا « 5 » أجراني مجرى التّاجر المصري والشاذياشي وفلان وفلان ؟
أو ما ذنبي إذا قال لي : هل وصلت إلى ابن العميد أبي الفتح ببغداذ ؟
فأقول : نعم رأيته وحضرت مجلسه وشاهدت ما جرى له ، وكان من حديثه فيما مدح به كذا وكذا ، [ وفيما تقدّم منه كذا وكذا ] « 6 » ،
هامش
( 1 ) القليب : البئر .
( 2 ) شام البرق : نظر أين يمطر ، والبارقة : السحابة ذات البرق .
( 3 ) الكدية : الإلحاح في المسألة .
( 4 ) في الأصل : « والطرائف » ، تصحيف .
( 5 ) في الأصل : « وهذا » ، تصحيف .
( 6 ) عن الإرشاد لياقوت .