فقلت بعد ارتياع : هذا طويل ، ولكن لو أذن لخرّجت منه فقرا كالغرر ، وشذورا تدور في المجالس كالشّمامات والدّستنبويات « 1 » لو رقي بها مجنون لأفاق ، ولو نفث على ذي عائنة « 2 » لبريء / ، لا تملّ ولا تستغثّ « 3 » ، ولا تعاب ولا تسترثّ « 4 » .
فرفع ذلك إليه على وجه مكروه وأنا لا أعلم ، فقال :
طعن في رسائلي وعابها ، ورغب عن نسخها ، وأزرى بها ، واللّه لينكرنّ منّي ما عرف ، وليعرفنّ حظّه إذا انصرف . كأني طعنت في القرآن ، أو رميت الكعبة بخرق الحيض ، أو عقرت ناقة صالح ، أو سلحت في زمزم ، أو قلت كان النّظّام ما نويا « 5 » ، أو كان العلّاف
هامش
( 1 ) واحدتها دستنبويةDastanboye، وهي نوع من الطيب .
( 2 ) ذو عائنة : يريد المصاب بالعين ، والذي في اللسان أن المصاب بالعين يقال له المعين أو المعيون .
( 3 ) تستغث : تستردا .
( 4 ) تسترث : تعد رثة خلقة .
( 5 ) إبراهيم بن سيار النظام تقدمت ترجمته . وله في الرد على أصحاب الاثنين ( المانوية ) كتاب مشهور ، فالقول بأنه مانوي قول بما لا يقبل .