فلم يطل دهري في أثنائه متبرّما بطول الغربة وشظف العيش ، وكلب الزمان وعجف « 1 » المال ، وجفاء الأهل وسوء الحال ، وعادية العدوّ وكسوف البال ؛ متحرقا « 2 » من الحنق على لئيم لا أجد منصرفا عنه ، متقطّعا من الشوق إلى كريم لا أجد سبيلا إليه - حتى لاحت لي غرة الأستاذ فقلت : حلّ بي الويل ، وسال بي السّيل !
أين أنا عن ملك الدنيا ، والفلك الدائر بالنّعمى ؟
أين أنا عن مشرق الخير ومغرب الجميل ؟
أين أنا عن بدر البدور وسعد السعود ؟
أين أنا عمن يرى البخل كفرا صريحا ، ويرى الإفضال دينا صحيحا ؟
أين أنا عن سماء لا تفتر عن الهطلان ، وعن بحر لا يقذف إلا باللؤلؤ والمرجان ؟
أين أنا عن فضاء لا يشقّ غباره ، وعن حرم لا يضام جواره ؟
أين أنا عن منهل لا صدر لفرّاطه ولا منع لورّاده ؟
هامش
( 1 ) العجف : الهزال وذهاب السمن .
( 2 ) متحرقا : ملتهبا من الحنق .