اكتب لهم إلى البلدان . وانظر من كان منهم محتملا « 1 » فارم به إلى الأطراف وأجنحة الثّغور ، ومن قلّ ما له ورثّ حاله ، وقعد به العدم عن الحركة الشاسعة فلا تجاوز به الموصل والبصرة ، وفرّق فيهم ألف درهم ، وعجّل سراحهم الأول فالأول .
ثم قال لي الخليلي : حصّل الآن زمانك من زمان المأمون حين قال هذا القول ، وميّز هذا التمييز ، وداوني بهذا الدّواء . واللّه إن هذا لعجب ! حصلنا في حديث ابن العميد على أن يقال : جمشك « 2 » عميديّ ، وفي حديث ابن عبّاد على أن يقال : هذا ركاب صاحبيّ ؛ إني لأجد في صدري غليلا لا يبرده شيء ، من ذهاب الكرم وفقد الكرام وقلّة المبالي بذلك .
قلت للخليلي أيضا : ومع هذا كلّه أين ابن عبّاد من ابن العميد ؟
فقد خبرت ذلك بملازمتك ، وعرفت هذا بتعرّضك .
فقال : أمّا ذاك فكان لا يعطيك ، ولكنّه كان لا يطمعك .
هامش
( 1 ) محتملا : قادرا .
( 2 ) جمشك( Jamshak ): حذاء ، ( فارسية ) . وانظر :Joannis August Vullers . Persicon - Latinum I , 528وكأنه نوع من الأحذية كان مشتهرا بالنسبة إلى ابن العميد . وكذا القول - فيما نرى - في « ركاب صاحبي » .